← المكتبة ▭▭ صفحتان
استنباطات الشوكاني في تفسيره فتح القدير
خلود شاكر فهيد العبدلي التفسير
A− A+
269 · ص55
٥ - المناسبة بين المقسم والمقسم به: ومثال ذلك: في قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (٧) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨)} [الذاريات: ٧ - ٨]. حيث قال: ({إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨)} هذا جواب القسم بالسماء ذات الحبك، أي أنكم يا أهل مكة لفي قول مختلف متناقض في محمد -صلى الله عليه وسلم- بعضكم يقول: إنه شاعر، وبعضكم يقول: إنه ساحر، وبعضكم يقول: إنه مجنون. ووجه تخصيص القسم بالسماء المتصفة بتلك الصفة؛ تشبيه أقوالهم في اختلافها باختلاف طرائق السماء) ١. ٦ - مناسبة خاتمة السورة لآخر موضوعاتها. ومثال ذلك: مناسبة ختم سورة المؤمنون بقوله تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ … لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (١١٧) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١١٨)} [المؤمنون: ١١٧، ١١٨]، وآخر موضوعاتها يبينه قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ … هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٠٠)} [المؤمنون: ٩٩ - ١٠٠]، قال الشوكاني -رحمه الله-: (ثم ختم هذه السورة بتعليم رسوله -صلى الله عليه وسلم- أن يدعوه بالمغفرة والرحمة، فقال: {وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١١٨)} أمره سبحانه بالاستغفار لتقتدي به أمته. وقيل: أمره بالاستغفار لأمته. وقد تقدم بيان كونه أرحم الراحمين. ووجه اتصال هذا بما قبله أنه سبحانه لما شرح أحوال الكفار أمر بالانقطاع إليه، والالتجاء إلى غفرانه ورحمته) ٢. • الاستنباطات في المناسبات الخارجية (بين السور): كالمناسبة بين آخر سورة وبداية السورة التي تليها. ومثال ذلك: مناسبة خاتمة سورة الأنبياء لفاتحة سورة الحج. قال الشوكاني: (لما انجر الكلام في خاتمة السورة المتقدمة إلى ذكر الإعادة وما قبلها وما بعدها؛ بدأ سبحانه في هذه السورة بذكر القيامة، وأهوالها؛ حثا على التقوى التي هي أنفع زاد فقال: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ}) ٣.
١ فتح القدير ج ٥/ ص ٨٣. وانظر هذا الاستنباط برقم: ١٩٦. ٢ فتح القدير ج ٣/ ص ٥٠١. وانظر هذا الاستنباط برقم: ١٥٦. ٣ فتح القدير ج ٣/ ص ٤٣٥. وانظر هذا الاستنباط برقم: ١٤٩.