← المكتبة ▭▭ صفحتان
استنباطات الشوكاني في تفسيره فتح القدير
خلود شاكر فهيد العبدلي التفسير
A− A+
189 · ص502
سورة الذاريات ١٩٦ - مناسبة تخصيص القسم بالسماء المتصفة بالحبك ١. قال تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (٧) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨)} الذاريات: ٧ - ٨. قال الشوكاني -رحمه الله-: ({إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨)} هذا جواب القسم بالسماء ذات الحبك، أي أنكم يا أهل مكة لفي قول مختلف متناقض في محمد -صلى الله عليه وسلم- بعضكم يقول: إنه شاعر، وبعضكم يقول: إنه ساحر، وبعضكم يقول: إنه مجنون. ووجه تخصيص القسم بالسماء المتصفة بتلك الصفة؛ تشبيه أقوالهم في اختلافها باختلاف طرائق السماء) ٢. الدراسة: استنبط الشوكاني-رحمه الله- أن مناسبة تخصيص القسم بالسماء المتصفة بتلك الصفة؛ تشبيه أقوالهم في اختلافها باختلاف طرائق السماء. ووجه الاستنباط: أن الله تعالى أقسم على أن الكفار في قول مختلف متناقض في أمر النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وكان قبلها أقسم بالسماء ذات الطرائق؛ فدل تخصيص القسم بالسماء المتصفة بالطرائق على أن المناسبة بين المقسم والمقسم عليه أن أقوالهم تشبه في اختلافها اختلاف طرائق السماء. قال البيضاوي: (ولعل النكتة في هذا القسم تشبيه أقوالهم في اختلافها، وتنافي أغراضها بطرائق السموات في تباعدها، واختلاف غاياتها) ٣. وممن قال بهذا الاستنباط: البيضاوي، والبقاعي، والآلوسي، والقنوجي، وابن عاشور. ٤. وضعَّفه أبو السعود ٥. لكن الأظهر أنه ليس بضعيف، ويؤيده كون هذا الاستنباط يصح-والله أعلم- على جميع التفاسير لكلمة الحبك ٦، فقيل في معانيها: المقصود ذات الخلق الحسن المستوي، أو ذات الزينة، أو ذات النجوم، أو ذات الشدة. ويمكن أن ترجع لمعنى واحد، قال الشوكاني: (على أنه يمكن أن ترجع تلك الأقوال في تفسير الحبك إلى هذا-أي الطرائق-، وذلك بأن يقال: إن ما في السماء من الطرائق يصح أن يكون سببا لمزيد حسنها، واستواء خلقها، وحصول الزينة فيها، ومزيد القوة لها) ٧.
١ وهو استنباط في علوم القرآن (لتعلقه بالمناسبة). ٢ فتح القدير ج ٥/ ص ٨٣. ٣ أنوار التنزيل ج ٥/ ص ٢٣٥. ٤ انظر: أنوار التنزيل ج ٥/ ص ٢٣٥، ونظم الدرر ج ٧/ ص ٢٧٢، ٢٧٣، وروح المعاني ج ٢٧/ ص ٥، وفتح البيان ج ١٣/ ص ١٩٢، والتحرير والتنوير ج ٢٧/ ص ٩. ٥ انظر: إرشاد العقل السليم ج ٨/ ص ١٣٧. ٦ انظر هذه التفاسير في تفسير القرآن العظيم ج ٧/ ص ٢٧، ٢٨، والجامع لأحكام القرآن ج ١٧/ ص ٣١، ٣٢. ٧ فتح القدير ج ٥/ ص ٨٣.