491 · ص401
الدراسة:
استنبط الشوكاني -رحمه الله- أن عمل الكافر لا اعتداد به.
ووجه الاستنباط: أن الله تعالى وعد من عمل صالحا بالحياة الطيبة، والجزاء بالجنة، وقيد الاعتداد بهذا العمل بالإيمان؛ فدل بمفهوم المخالفة-مفهوم القيد- على أن من لم يكن مؤمنا فإنه ليس موعودا بهذه الجنة، ولا اعتداد بعمله.
قال البيضاوي: ({وَهُوَ مُؤْمِنٌ} حال شرط اقتران العمل بها في استدعاء الثواب المذكور، وتنبيها على أنه لا اعتداد به دونه فيه) ١.
وممن قال بهذا الاستنباط: البيضاوي-كما تقدم-، وأبو السعود، والبروسوي، والآلوسي، والقنوجي، والشنقيطي. ٢.
والإيمان أحد شروط العمل الصالح، قال الشنقيطي: (اعلم أن القرآن العظيم دل على أن العمل الصالح هو ما استكمل ثلاثة أمور:
الأول: موافقته لما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن الله يقول: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} ٣ [الحشر: من الآية ٧].
الثاني: أن يكون خالصا لله تعالى؛ لأن الله جل وعلا يقول: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)} ٤ [البينة: من الآية ٥]، و {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (١٤) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ} [الزمر: ١٤ - ١٥].
الثالث: أن يكون مبنيا على أساس العقيدة الصحيحة؛ لأن الله يقول: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ}، فقيد ذلك بالإيمان، ومفهوم مخالفته أنه لو كان غير مؤمن لما قبل منه ذلك العمل الصالح) ٥.
١ أنوار التنزيل ج ٢/ ص ٢٥٨.
٢ انظر: أنوار التنزيل ج ٢/ ص ٢٥٨، وإرشاد العقل السليم ج ٥/ ص ١٣٩، وروح البيان ج ٥/ ص ٧٩، وروح المعاني ج ١٤/ ص ٢٢٦، وفتح البيان ج ٧/ ص ٣١٢، وأضواء البيان ج ٢/ ص ١٨٩.
٣ وتمامها: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ … لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)}.
٤ وتمامها: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)}.
٥ أضواء البيان ج ٢/ ص ١٨٩.