← المكتبة ▭▭ صفحتان
استنباطات الشوكاني في تفسيره فتح القدير
خلود شاكر فهيد العبدلي التفسير
A− A+
254 · ص40
الشوكاني ليس معارضا للمناسبة، بل هو من المؤيدين لها، ويدل على هذا أمور: الأول: أنه اعتنى في تفسيره كثيرا بأنواع المناسبات الداخلية، والخارجية، ومن هذه الأنواع: ١) مناسبة اختيار لفظة: استنبط الشوكاني مناسبة اختيار لفظة محددة دون غيرها في بعض المواضع، ومن الأمثلة على ذلك: أ - استنبط مناسبة اختيار لفظ البارئ في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٥٤)} [البقرة: ٥٤]، فقال: (وفي ذكر البارئ إشارة إلى عظيم جرمهم، أي: فتوبوا إلى الذي خلقكم وقد عبدتم معه غيره) ١. ب - استنبط مناسبة اختيار لفظ (يرجون) في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨)} [البقرة: ٢١٨]، فقال: (وقوله: {يَرْجُونَ} معناه يطمعون، وإنما قال: يرجون بعد تلك الأوصاف المادحة التي وصفهم بها؛ لأنه لا يعلم أحد في هذه الدنيا أنه صائر إلى الجنة ولو بلغ في طاعة الله كل مبلغ) ٢. ٢) المناسبة بين المقسم والمقسم به: نبه الشوكاني على نوع هام من أنواع المناسبات هو التناسب والترابط بين المقسم به والمقسم عليه، إذ اختيار المقسم به تراعى فيه الصفة التي تناسب الموقف ٣. ومثال ذلك: في قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (٧) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨)} [الذاريات: ٧ - ٨]. حيث قال: ({إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨)} هذا جواب القسم بالسماء ذات الحبك، أي أنكم يا أهل مكة لفي قول مختلف متناقض في محمد -صلى الله عليه وسلم- بعضكم يقول: إنه شاعر، وبعضكم يقول: إنه ساحر، وبعضكم يقول: إنه مجنون. ووجه تخصيص القسم بالسماء المتصفة بتلك الصفة؛ تشبيه أقوالهم في اختلافها باختلاف طرائق السماء) ٤.
١ فتح القدير ج ١/ ص ٨٦. وانظر: الاستنباط رقم: ١٢. ٢ فتح القدير ج ١/ ص ٢١٨. وانظر: الاستنباط رقم: ٢٣. ٣ انظر: التفسير البياني للقرآن الكريم ج ١/ ص ٢٥. ٤ فتح القدير ج ٥/ ص ٨٣. وانظر: الاستنباط رقم: ١٩٦.