← المكتبة ▭▭ صفحتان
استنباطات الشوكاني في تفسيره فتح القدير
خلود شاكر فهيد العبدلي التفسير
A− A+
161 · ص459
١٦٦ - رعاية الأدب مع الرب سبحانه ١. قال تعالى: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠)} الشعراء: ٨٠. قال الشوكاني -رحمه الله-: (وأسند المرض إلى نفسه دون غيره من هذه الأفعال المذكورة رعاية للأدب مع الرب، وإلا فالمرض وغيره من الله سبحانه) ٢. الدراسة: استنبط الشوكاني-رحمه الله- رعاية الأدب مع الرب سبحانه. ووجه الاستنباط: أن إبراهيم -عليه السلام- أسند المرض إلى نفسه دون غيره من الأفعال المذكورة، والمرض وغيره من الله سبحانه؛ فدل بدلالة تغيير النظم، و بالاقتداء بإبراهيم -عليه السلام- على رعاية الأدب مع الرب سبحانه. ٣. قال أبو السعود: (ونسبة المرض إلى نفسه والشفاء إلى الله تعالى مع أنهما منه تعالى لمراعاة حسن الأدب، كما قال الخضر -عليه السلام-: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} [الكهف: ٧٩] ٤، وقال: {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا … أَشُدَّهُمَا} [الكهف: ٨٢] ٥ … ) ٦. وممن قال بهذا الاستنباط: القرطبي، وأبو السعود-كما تقدم-، والآلوسي، والقنوجي، والقاسمي، والهرري. ٧. والآية دالة بدلالة الاقتداء بأفعال الأنبياء على الأدب في الخطاب عموما. قال الزركشي: (فأسند الفعل قبل وبعد إلى الله، وأسند المرض إلى نفسه إذ هو معنى نقص ومعابة وليس من جنس النعم المتقدمة. وهذا النوع مطرد في فصاحة القرآن كثيرا … وهو أصل عظيم في الأدب في الخطاب) ٨.
١ وهو استنباط تربوي. ٢ فتح القدير ج ٤/ ص ١٠٥. ٣ وذكر السمرقندي، والرازي، والبيضاوي أوجها أخرى لتغيير النظم راجعها في بحر العلوم ج ٢/ ص ٥٥٧، والتفسير الكبير ج ٢٤/ ص ١٢٥، وأنوار التنزيل ج ٤/ ص ٢٤٢. ٤ وتمامها: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ … فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (٧٩)}. ٥ وتمامها: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ … لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا … أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا … رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٨٢)}. ٦ إرشاد العقل السليم ج ٦/ ص ٢٤٩. ٧ انظر: الجامع لأحكام القرآن ج ١٣/ ص ١٠٣، وإرشاد العقل السليم ج ٦/ ص ٢٤٩، وروح المعاني ج ١٩/ ص ٩٦، وفتح البيان ج ٩/ ص ٣٨٩، ومحاسن التأويل ج ٧/ ص ٤٦٠، وحدائق الروح والريحان ج ٢٠/ ص ٢٢٣. ٨ البرهان في علوم القرآن ج ٤/ ص ٥٢، ٥٣. وانظر: منهج الاستنباط من القرآن ص ٣٤٤.