← المكتبة ▭▭ صفحتان
استنباطات الشوكاني في تفسيره فتح القدير
خلود شاكر فهيد العبدلي التفسير
A− A+
276 · ص62
المثال الثاني: دفع المفاسد أهم من جلب المصالح ١. (قاعدة فقهية فرعية مندرجة تحت القاعدة العامة: لا ضرر ولا ضرار) فاستنبط هذه القاعدة من قوله تعالى: {قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٧٦)} [المائدة: ٧٦]؛ فقال -رحمه الله-: (أمر الله سبحانه رسوله -صلى الله عليه وسلم- أن يقول لهم هذا القول إلزاما لهم، وقطعا لشبهتهم، أي: أتعبدون من دون الله -متجاوزين إياه- ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا، بل هو عبد مأمور، وما جرى على يده من النفع أو دفع من الضر فهو بإقدار الله له وتمكينه منه … وقدم سبحانه الضر على النفع؛ لأن دفع المفاسد أهم من جلب المصالح) ٢. ومن قوله تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (٣)} [الفرقان: ٣]؛ فقال -رحمه الله-: (وقدم ذكر الضر لأن دفعه أهم من جلب النفع، وإذا كانوا بحيث لا يقدرون على الدفع والنفع فيما يتعلق بأنفسهم فكيف يملكون ذلك لمن يعبدهم) ٣. ثانيا: أمثلة على الاستنباطات الفقهية: المثال الأول: استنبط الشوكاني من قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)} [البقرة: ٤٣] الإرشاد إلى شهود الجماعة، والخروج إلى المساجد ٤؛ فقال -رحمه الله-: (وقوله: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)} فيه الإرشاد إلى شهود الجماعة، والخروج إلى المساجد) ٥. واستنبط هذا الاستنباط أيضا من قوله تعالى: {يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)} [آل عمران: ٤٣] ٦؛ فقال -رحمه الله-: (قوله: {وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} ظاهره ركوعها يكون مع ركوعهم، فيدل على مشروعية صلاة الجماعة) ٧.
١ انظر: الاستنباط رقم: ٦٧، ١٦٢. ٢ فتح القدير ج ٢/ ص ٦٥. ٣ فتح القدير ج ٤/ ص ٦١. ٤ انظر: الاستنباط رقم: ١١. ٥ فتح القدير ج ١/ ص ٧٧. ٦ انظر: الاستنباط رقم: ٣٦. ٧ فتح القدير ج ١/ ص ٣٣٨.