139 · ص424
سورة مريم
١٤٢ - المدة التي جعلها الله تعالى آية لزكريا -عليه السلام- لا يكلم الناس فيها هي ثلاثة أيام ولياليهن ١.
قال تعالى: {قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠)} مريم: ١٠.
و قال تعالى: {قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (٤١)} آل عمران: ٤١.
قال الشوكاني -رحمه الله-: (وقد دل بذكر الليالي هنا والأيام في آل عمران أن المراد ثلاثة أيام ولياليهن) ٢.
الدراسة:
استنبط الشوكاني ٣ -رحمه الله- أن المدة التي جعلها الله تعالى آية لزكريا -عليه السلام- لا يكلم الناس فيها هي ثلاثة أيام ولياليهن.
ووجه الاستنباط: أن الله تعالى ذكر في سورة آل عمران أن زكريا -عليه السلام- لما رأى خرق العادة في حق مريم طمع فيه في حق نفسه، فبشره الله بالولد، فطلب من ربه أن يجعل له آية دالة على ذلك، فقال تعالى: {قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (٤١)} فذكر الله أنها ثلاثة أيام لا يكلم الناس فيها إلا رمزا،، ثم ذكر هذه المدة في سورة مريم بقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠)}؛ فدل بدلالة التركيب على أن المدة التي أمر الله زكريا -عليه السلام- ألا يكلم الناس فيها هي ثلاثة أيام ولياليهن؛ لأن الليالي الثلاث قد تكون من يومين ٤.
١ وهو استنباط في علوم القرآن (قصص الأنبياء)، وهو استنباط فائدة علمية.
٢ فتح القدير ج ٣/ ص ٣٢٤.
٣ واستنبط غيره من الآيتين استنباطات أخرى، منها:
١) مشروعية الذكر في كل حال. قال محمد بن كعب القرظي: "لو رخص الله لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا -عليه السلام- حيث قال: {قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا} ". انظر: الدر المنثور ج ٢/ ص ١٩٢.
٢) الإشارة تنزل منزلة الكلام؛ لقوله تعالى: {قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا}؛ لأن الله استثنى من الكلام الرمز. انظر: الجامع لأحكام القرآن ج ٤/ ص ٨٢. وفي هذه المسألة خلاف بسطه الشنقيطي في أضواء البيان ج ٢/ ص ٤٦٨ - ٤٧٤.
٣) تخصيص التكليم مع الناس في قوله: {قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠)} دال بطريق المفهوم على أنه كان قادراً على التكلم مع غير الناس. انظر: اللباب ج ١٣/ ص ٢٣.
٤ مستفاد من حدائق الروح والريحان ج ١٧/ ص ٩٦.