179 · ص487
سورة الصافات
١٨٤ - البشارة لإبراهيم -عليه السلام- ببقاء الغلام المبشر به حتى يكبر ويصير حليما ١.
قال تعالى: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١)} الصافات: ١٠١.
قال الشوكاني -رحمه الله-: (ومعنى حليم أن يكون حليما عند كبره، فكأنه بشر ببقاء ذلك الغلام حتى يكبر ويصير حليما؛ لأن الصغير لا يوصف بالحلم. قال الزجاج: هذه البشارة تدل على أنه مبشر بابن ذكر، وأنه يبقى حتى ينتهي في السن، ويوصف بالحلم ٢ ٣.
الدراسة:
استنبط الشوكاني ٤ -رحمه الله- من الآية البشارة لإبراهيم -عليه السلام- ببقاء الغلام المبشر به حتى يكبر ويصير حليما.
ووجه الاستنباط: أن الله تعالى بشر إبراهيم -عليه السلام- بغلام حليم؛ والصغير لا يوصف بالحلم؛ فدل ذلك بدلالة الالتزام على بقاء الغلام المبشر به حتى يكبر ويصير حليما.
قال البغوي: (ففيه بشارة أنه نبي، وأنه يعيش فينتهي في السن حتى يوصف بالحلم) ٥.
وممن قال بهذا الاستنباط: البغوي-كما تقدم-، والقرطبي، وابن عادل، والقنوجي. ٦.
وهذا الاستنباط على أن الصغير لا يوصف بالحلم وهو الأظهر. أما على القول بأن الله بشره بغلام حليم يعني في صغره، عليم في كبره ٧ فلا يصح هذا الاستنباط.
١ وهو استنباط فائدة علمية، وفي علوم القرآن (قصص الأنبياء).
٢ معاني القرآن وإعرابه ج ٤/ ص ٣١٠.
٣ فتح القدير ج ٤/ ص ٤٠٣.
٤ واستنبط غيره من الآية استنباطات أخرى، منها:
١) ما يدل على أن الغلام المبشر به هو إسماعيل -عليه السلام-، ووجه الاستنباط: أن الأب تظهر أخلاقه في أولاده، والعرب الذين هم بنو إسماعيل -عليه السلام- أحلم من بني إسرائيل الذين هم بنو إسحاق -عليه السلام-، فيكون الحليم المأمور بذبحه هو إسماعيل -عليه السلام-. انظر: الإشارات الإلهية ج ٣/ ص ١٧١.
٢) تشرع بشارة من ولد له ولد به؛ لأن الله عبر عن إخباره إبراهيم بأنه سيولد له ولد بالبشارة. انظر: تفسير سورة الصافات لابن عثيمين ص ٢٣٤.
٥ معالم التنزيل ج ٤/ ص ٣٢.
٦ انظر: معالم التنزيل ج ٤/ ص ٣٢، والجامع لأحكام القرآن ج ١٥/ ص ٨٨، واللباب ج ١٦/ ص ٣٣٠، وفتح البيان ج ١١/ ص ٤٠٦.
٧ ذكره السمرقندي في بحر العلوم ج ٣/ ص ١٣٩، والسمعاني في تفسيره ج ٤/ ص ٤٠٦. وذكر ابن عثيمين أن الموصوف بالحلم غير الموصوف بالعلم، فالموصوف بالحلم إسماعيل -عليه السلام-، والموصوف بالعلم إسحاق -عليه السلام- كما أفادت بذلك الآيات التي جاء في سياقها. انظر: تفسير سورة الصافات لابن عثيمين ص ٢٢٥.