392 · ص212
وممن قال بهذا الاستنباط: القرطبي، وابن كثير، والقنوجي، وابن عاشور. ١.
وخالفهم آخرون، منهم: ابن القيم، و ابن جزي. ٢.
ووجه مخالفتهم ذكره ابن القيم بقوله: (وأما قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} فليس من هذا الباب بل هما جملتان مستقلتان: طلبية وهي الأمر بالتقوى، وخبرية وهي قوله تعالى: {وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} أي: والله يعلمكم ما تتقون. وليست جوابا للأمر بالتقوى، ولو أريد بها الجزاء؛ لأتى بها مجزومة، مجردة عن الواو، فكان يقول: واتقوا الله يعلمكم، أو إن تتقوه يعلمكم، كما قال: {إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} فتدبره) ٣.
والمعنى الذي استنبطه الشوكاني صحيح دلت عليه الآيات. قال ابن كثير:
({وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} كقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)}، وكقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ … لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٨)} [الحديد: ٢٨]) ٤. ٥.
١ انظر: الجامع لأحكام القرآن ج ٣/ ص ٣٨٦، و تفسير القرآن العظيم ج ٢/ ص ٢٩٧، وفتح البيان ج ٢/ ص ١٥٤، والتحرير والتنوير ج ٢/ ص ٥٨٢.
٢ انظر: التسهيل لعلوم التنزيل ج ١/ ص ٩٧، و مفتاح دار السعادة ج ١/ ص ١٧٢.
٣ مفتاح دار السعادة ج ١/ ص ١٧٢.
٤ تفسير القرآن العظيم ج ٢/ ص ٢٩٧.
٥ ونزع بعض العلماء عند تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)} [العنكبوت: ٦٩] إلى قوله: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ}. وقال عمر بن عبد العزيز: إنما قصر بنا عن علم ما جهلنا تقصيرنا في العمل بما علمنا، ولو عملنا ببعض ما علمنا؛ لأورثنا علما لا تقوم به أبداننا قال الله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ}. انظر: المحرر الوجيز ص ١٤٦٩، والجامع لأحكام القرآن ج ١٣/ ص ٣٢٤، ٣٢٥.