← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
مجموعة من المؤلفين الفتاوى
A− A+
5694 · ص285 · ج16
خروج المرأة من بيتها لغير ضرورة المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي عضو البحث العلمي بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٧/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال أمر الله تعالى نساء النبي أن يلزمن بيوتهن. قال تعالى: "وقرن في بيوتكن". وفي هذه الأيام تخرج النساء كثيرا من بيوتهن، ويتنزّهْنَ مثل الرجال، والأطفال، وكذلك يخرجن من منازلهن لأسباب غير ضرورية، فهل يمكن أن يقال: إن خروجهن بهذه الصورة معصية لله؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: ففي قوله تعالى في الآية "وقرن" قراءتان متواترتان: الأولى: بفتح القاف، والثانية بكسرها: فالكسر من الوقار، والفتح من القرار فيه والمكث، وهما معنيان صحيحان. ومعنى الآية على ظاهرها: الأمر بالوقار في البيت ولزومه وعدم الخروج. وجاء حديث في المعنى نفسه يدل على لزوم البيت وعدم الخروج للحج: فقد أخرج أحمد في المسند (٢/٤٧٦) عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما حج بنسائه -حجة الوداع- قال: "إنما هي هذه الحجة، ثم الزمن ظهور الحصر". قال محقق المسند في الحديث: إسناده حسن (١٥/٤٧٦-٤٧٧) والحصر: بضم الحاء والصاد جمع حصير، والمراد لزوم البيت. وفي رواية أخرى لأحمد قال الراوي: فكن يحججن إلا سودة بنت زمعة، وزينب بنت جحش، فإنهما كانتا تقولان: والله لا تحركنا دابة بعد أن سمعنا ذلك من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وكذا رأت أم سلمة، فكانت تقول: لا يحركني ظهر بعير حتى ألقى النبي -صلى الله عليه وسلم-[فتح الباري (٧/١٠٨) ] . لكن اختلف أهل العلم في معنى الحديث السابق: فبعض العلماء فسره: بأن المراد: الحج الواجب مرة في العمر فقط، وليس عليهن حج واجب بعد ذلك. وبعضهم حمله على النهي عن تكرار الحج لنساء النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد فهم ذلك من أزواجه: سودة بنت زمعة، وزينب بنت جحش، وأم سلمة -رضي الله عنهن- وكذلك فهمه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فمنعهن من الحج أول خلافته، إلا أنه عدل عن هذا في آخرها. واختلاف أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- في الخروج للحج وعدمه يدل على أن النص غير صريح في النهي، وإلا لما وقع خلاف. وجاءت أحاديث أخر تبين جواز الخروج من المنزل، وهي بمجموعها تدل على أن معنى الآية: أن الخروج منهي عنه عند عدم الحاجة، وليس النهي عن الخروج مطلقا، أو أن المقصود بها: أن الأمر بترك الخروج للندب والاستحباب، لا للوجوب، ومن هذه الأحاديث: ١- عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها" رواه البخاري (٥٢٣٨) ، ومسلم (٤٤٢) . وفي لفظ عند البخاري (٨٦٥) قال: "إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن"، وفي لفظ عند مسلم: "لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنوكم".