← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
مجموعة من المؤلفين الفتاوى
A− A+
1318 · ص66 · ج20
الأسباب المعينة على تصحيح النية المجيب عبد العزيز بن عبد الله الحسين التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/تربية النفس التاريخ ٢٠/٠٩/١٤٢٦هـ السؤال أريد أن أعلم ما إذا كنت مخلصاً في نيتي أم لا، وإذا لم أكن مخلصاً فكيف أصحح نيتي؟. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فنشكرك أيها الأخ المبارك على تواصلك معنا، ونسأل الله أن يرزقنا وإياك العلم النافع والعمل الصالح. - من علامة الخير أن يوفق المرء إلى تكميل جوانب النقص في نفسه، وأن يسعى في مدراج الكمال، وحرصك -أيها الأخ الكريم- على هذا الأمر نابع من شعورك بإجلال الله وحده، وإرادته بالعمل دون سواه. - وموضوع النيات هو أساس قبول الأعمال أو ردها، وهو أساس الفوز أو الخسران، فهو طريق الجنة أو النار، ولذا كان السلف يولون هذا الأمر جل همهم، حتى قال سفيان الثوري -رحمه الله- (ما عالجت شيئاً أشد من نيتي فإنها تتقلب عليّ) ، وقال آخر: (تخليص النية من فسادها أشد على العاملين من طول الاجتهاد) . أيها الأخ المبارك: يعرف المرء من نفسه الإخلاص من عدمه بأمور، أبرزها: (١) المخلص لا ينسب ما هو فيه من فضل وخير ونعم إلى نفسه، بل يرجع الفضل إلى الله ولا تهمه مقاييس البشر: "إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً" [الإنسان:٩] . (٢) إذا قام بالعمل على الوجه المناسب يستوي عنده المدح والذم من الناس، وذلك لأنه ينتظر ثواب الله ورضاه: "وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى" [الليل:١٩-٢٠] . (٣) ستر العمل عن أعين الناس، خصوصاً في الجوانب التي ليس لهم فيها متعلق. (٤) الشعور بالتقصير في حق الله مع القيام بالعمل على أكمل وجه. أيها الأخ المبارك: أما كيفية تصحيح النية فيحصل بأمور، من أهمها: ١- أن تستشعر أنه لا راحة للقلب ولا طمأنينة ولا حياة إلا بالإخلاص لله، فإن هذا الشعور يورث في القلب تجديد النية في كل حين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: وإذا لم يكن العبد مخلصاً لله استعبدته الكائنات، واستولت على قلبه الشياطين. أ. هـ بتصرف. ٢- أن يسأل المرء نفسه عند قيامه بكل عمل: هل هو لله أم أراد به محمدة الناس وثناءهم عليه، فإن كان لله تقدم، وإن كان لغيره تأخر، ولا يقبل الله من العمل إلا ما كان خالصاً وأريد به وجهه. ٣- شعورك أن الله مطلع على ما في قلبك، وما يمر في خاطرك يدفعك إلى تصحيح النية، وهذه من سمات صفوة الخلق، كما جاء في حديث جبريل عليه السلام: "الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك". أخرجه البخاري (٥٠) ، ومسلم (٩) . ٤- الدعاء: وقد جاء في الحديث الثابت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أيها الناس اتقوا هذا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل "فقيل له: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال: قولوا: "اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئاً نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلم" رواه أحمد (١٩٦٠٦) وصححه الألباني. وكان عمر -رضي الله عنه- يقول في دعائه: "اللهم اجعل عملي كله صالحاً، واجعله لوجهك خالصاً، ولا تجعل لأحدٍ فيه شيئاً". وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
→ prev 1318 / 10202 next ←