← المكتبة ▭ صفحة واحدة
فتاوى واستشارات الإسلام اليوم
مجموعة من المؤلفين الفتاوى
A− A+
8317 · ص416 · ج19
٤- ومما يمكن أن يرد به على هذا المحتج - بناء على مذهبه - أن يقال له: لا تتزوج؛ فإن كان الله قد قضى لك بولد فسيأتيك، وإلا فلن، ولا تأكل ولا تشرب فإن قدَّر الله لك شبعاً وريَّاً فسيكون، وإلا فلن، وإذا هاجمك سَبُعٌ ضارٍ فلا تفر منه؛ فإن قدَّر الله لك النجاة فستنجو، وإن لم يقدرها لك فلن ينفعك الفرار، وإذا مرضت فلا تتداوَ؛ فإن قدَّر الله لك شفاءً شفيت، وإلا فلن ينفعك الدواء. فهل سيوافقنا على هذا القول أم لا؟ إن وافقنا عَلِمْنا فساد عقله، وإن خالفنا علمنا فساد قوله، وبطلان حجته. ومما تجدر الإشارة إليه - أن احتجاج كثير من هؤلاء ليس ناتجاً عن قناعة وإيمان، وإنما هو ناتج عن نوع هوى ومعاندة؛ ولهذا قال بعض العلماء فيمن هذا شأنه: " أنت عند الله الطاعة قدري؛ وعند المعصية جبري، أي مذهب وافق هواك تمذهبت به " مجموع الفتاوى (٨/١٠٧) . يعني أنه إذا فعل الطاعة نسب ذلك إلى نفسه، وأنكر أن يكون الله قدر ذلك له، وإذا فعل المعصية احتج بالقدر. وبالجملة فإن الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي، أو ترك الطاعات احتجاج باطل في الشرع، والعقل، والواقع. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - عن المحتجين بالقدر: " هؤلاء القوم إذا أصروا على هذا الاعتقاد كانوا أكفر من اليهود والنصارى ". مجموع الفتاوى (٨/٢٦٢) .
8318 · ص416 · ج20
ثقتي بنفسي مهزوزة!! المجيب أحمد بن علي المقبل مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية / الثقة/بالنفس التاريخ ١٧/١٠/١٤٢٢ السؤال أقدر لكم جهودكم وأتمنى لكم مزيداً من النجاح أريد أن أعرف كيف أكون شخصية واثقة من نفسها، وما هي الخطوات لأكون كذلك؟ الجواب أختي الكريمة، أشكر لك ثقتك وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد. أما عن استشارتك فتعليقي عليها من وجوه: أولاً: لقد اختصرت السؤال كثيراً؛ ولا أدري كيف حكمت على نفسك بأنك "غير واثقة " من نفسك..؟! وما هي الأعراض التي حكمت على ضوئها..؟!! بمعنى هل أنت مترددة في قراراتك؟ وهل أنت غير قادرة على المبادرة في الحديث أو إقامة العلاقات الاجتماعية مثلاً..؟ أو أنك خجولة.. أو غير ذلك من المواقف التي تشعرين حيالها بعدم الرضا وعدم القناعة وتردينها في النهاية إلى عدم الثقة في النفس..!! ثانياً: لم تذكري أي شيء عن ظروفك الأسرية وعلاقاتك الاجتماعية لمحاولة الربط بينها وبين الأعراض السابقة، ثم محاولة استنباط الأسباب وكيفية تجاوزها والتغلب عليها. ثالثاً: يخلط كثير من الناس في مشاعرهم وأحاسيسهم وأفكارهم، ويتسرعون في إصدار الأحكام الجائرة - ربما - على أنفسهم أو على غيرهم.. بتهم " التعقيد" و"الاضطراب " و"الفشل " و"انعدام الثقة " و"عدم الاتزان " و" ضعف الشخصية " وغير ذلك من الكلمات الكبيرة والعميقة.. دون أي إدراك لمعناها الحقيقي وأعراضها، ومتى نحكم بوجودها من عدمه..!! رابعاً: النفس البشرية عالم واسع يمر بفصول كثيرة وظروف متغيرة ومشاعر متقلبة بين الرضا الكامل عن النفس في بعض المواقف والسخط الكامل في مواقف أخرى..!! وهذا شيء طبيعي يجب ألا نعطيه أكثر من حجمه، ونتهم أنفسنا بأننا مهزوزون وغير واثقين من أنفسنا؛ فقليل من التردد أو الخجل أو انعدام المبادرة لا يعني انعدام الثقة بقدر ما يرتبط بظروف أخرى، وقد يكون مطلوباً ومرغوباً في وقته، والاندفاع والمبادرة في بعض المواقف قد تكون سلبية وقد يصنف صاحبها على أنه متهور لا يعقل ولا يحسب حساب الأمور..!! وهكذا تتغير الأحكام والمواقف بتغير الظروف والأشخاص والأحداث. خامساً: أما كيف تكتسبي الثقة إجمالاً وتنميها، فلا شك أن للعوامل التربوية والتنشئة الأولى في حياتنا أثراً كبيراً في ذلك..!! إلا أننا نستطيع - بتوفيق الله- اكتساب الثقة وتنميتها في أعماقنا بشكل كبير قد نستصعبه في البداية إلا أننا مع الوقت سنبنيها لبنة لبنة مستمدين من الله العون والتوفيق، وإليك بعض الاقتراحات: أ-لا بد أن تبدأ الخطوة الأولى في عقلك وفكرك بحيث تتخذي القرار على مواجهة هذا الإحساس الداخلي بالنقص وتحطيمه وإزالة ركامه ومن ثم بناء صرح الثقة في نفسك شامخاً لا تهزه الرياح، وعندما تداهمك - أحياناً- بعض الأفكار السلبية حول ذاتك فأوقفيها مباشرة، وأزيليها من مخيلتك بتاتاً، ولا تسمحي لها بالبقاء في أعماقك إطلاقاً..!!
→ السابق 8317–8318 / 10202 التالي ←