← المكتبة ▭▭ 2 pages
موسوعة القبائل العربية
محمد سليمان الطيب الأنساب 1441 هـ
A− A+
137 · ص14 · ج5
إذا لم يكن إلا الأسنة مركب … فما حيلة المضطر إلا ركوبها وإذا لم يكن بدٌّ من إظهار النسب المعروف فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ثم إن صدود الناس اليوم عن معرفة الأنساب، واكتفاؤهم بما في أيديهم من هذه المادة الرخيصة أمر له بعده. فإنك لا تجد أحدًا إلا وهو يقول نسبك ما وجد في جيبك، وما حوته خزائنك وأرصدتك، وهذا عام في مجتمعنا وهو مما يؤسف حقًّا. وذلك أن الناس هم الناس، والعرب هؤلاء من نسل أولئك العرب، ولا بد للتاريخ أن يعيد نفسه، وهذه سنة الحياة. ولا بد للمتأخر أن يعرف شيئًا من سيرة المتقدم، وهو حق من حقوق من يأتي بعدنا. كما وجب لنا على من سلف فهجروه وصرنا في حاجة ماسّة إلى المراجع والمصادر الخاصة به، وحتى لا يأتي أمثال الحسن الهمداني، ويكتب ما طرأ على خاطره. ثم يأتي بعده من ينقل عنه، وتستمر هذه الطريقة، وهذا الدس الرخيص في تاريخ الأمم وأنساب القبائل، وهذا من أعظم المشكلات والمصائب التي دخلت على تاريخ أمة الإسلام سواءً ما دُسَّ في التاريخ العام للمسلمين، أو الخاص كتاريخ القبائل وأنسابها. وقد قال الأستاذ البلادي في كتابه "معجم قبائل الحجاز" ص ٤٥٣ من الجزء الثالث بعد أن ذكر حلف مُزينة مع حرب: "ويظهر أن مُزينة ملّت الإقامة في ذلك الساحل الضيق الحار فلم تجد ملجأ ولا ناصرًا من حرب إلا إياها، فعادت فحالفت حربًا في المراوحة من بني سالم، وهكذا نسي المزنيون نسبهم فأصبحوا حربيين حتى أن بعضهم يغضب بمجرد أن يسمع من يقول أنهم ليسوا من حرب نسبًا" ا. هـ. أقول: هذا القول فيه صواب وفيه خطأ. فأما الصواب فهو أن مُزينة خاصة مَنْ بنجد من يكتب اسمه السالمي ثم الحربي، فهذا واقع فعلًا وهو الذي ندعو في هذا الكتاب إلى تعديله، والعودة إلى اسم القبيلة الأم. "أي المزني ثم السالمي ثم الحربي لأنه المطلوب شرعًا ونظامًا".
→ prev 137 / 10849 next ←