173 · ص17 · ج5
أعقبه أن قام نحيت بن سعدي بن مسعود بن اجحوش بن رمث المزني الجد الأول لرؤساء مُزينة الآن، بالإمارة على مزينة، ورافقه في ذلك توفيق من الله وساعده الحظ مع بسالة وشجاعة وحسن تدبير، ساعد ذلك ما لهذه القبيلة من مكانة في الإسلام ودعوات من المصطفى - صلى الله عليه وسلم - جاءت في الصحيحين وغيرهما كانت معروفة عند العرب ومتأصلة في نفوسهم، فاجتمعت هذه الدوافع كلها إلى صف مزينة أدّت إلى انضمام من يليها من بني سالم إلى هذه الإمارة وزادت قبيلة المراوحة تحت هذه الإمارة وكثرت فأعلنها الأمير على مجمع من الناس بأنها "سالمية" لأسباب ليس هذا مجال ذكرها، واستمد قوته من هذا الإعلان واستمر عليه وخلفه على ذلك من قام من بعده من أبنائه إلى قيام الملك عبد العزيز رحمه الله؛ إذ كانت بني سالم جلها تحت راية حجاب بن نحيت جد الأمير الحالي ثم رجعت بعد ذلك بني سالم إلى أمرائها الذين هم الآن في قيادتها، ولدينا على ما نقول إثباتات بخط حجاب إلى مُزينة وبني سالم أهل الحجاز لا داعي لنشرها، فرحم الله من كان غيثا على هذه الجزيرة حتى نعم أبناؤها بما هم فيه من النعم والاستقرار، وجزاه الله عن أمته خير الجزاء ورزق خلفاءه البطانة الصالحة.
أقول: واستمرت هذه التسمية إلى الآن في أهل نجد، ومن طبيعة هذه القبيلة التي جبلت عليها أن لا تنازع أو تتسرع لأمر لها فيه أناة؛ لأنها لا تخشى من ضياع نسبها فتسميتها باسمها الأول باقية إلى قيام الساعة بنص حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الذي أخرجه البخاري في "كتاب فضائل المدينة. باب من رغب عن المدينة" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "تتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العواف - يريد عوافي السباع والطير - وآخر من يحشر راعيان من مُزينة، يريدان المدينة، ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشًا، حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرّا على وجوههما" ا هـ.
قال مؤلفه: هذا ما يتعلق بهذه التسمية المحدثة وإني لا أرى دافعًا لهذا القول من الشيخ البلادي، ولكن لكل جواد كبوة ولكل عالم هفوة، وقد حاولنا التحامل