662 · ص58 · ج5
قد عادوا إلى بلادهم وبقي منهم بقايا أهمهم بنو زياد بن سليمان المذكور، ومما يؤكد عودتهم أن الفتنة الثانية كانت على يد عمرو بن يزيد الغالبي من نسل غالب بن سعد إخوة حرب بن سعد، وهو الذي تَسبَّب في الجلاء، وقد عاد بقومه كما مرَّ، فما بال بني حرب لا يعودون وهم لم يكونوا سببًا في الفتنة الثانية بل كانوا سببًا للفتنة الأولى التي لم ينتُج عنها جلاء ولا رحيل؟ كيف وقد بقي قومهم من بني سلمان بن الفاحش بن حرب وغيرهم من بني حرب في جماع بني حَيٍّ ببلاد (صَعْدَةَ) بل إننا سنجد أن الذين تبقَّوا في (العرج) من بني زياد بن سليمان وغيرهم قد أخذ بعضهم يعود إلى بلادهم بـ (صعدة) بسبب الحروب مع القبائل العدنانية، وممّا يؤكد هذا أن العلَّامة محمد بن على الأكوع قال في ذكر بني زُبيد بن الخيار: (هي فرعان: فرع يقيم في وطنها الأصلي خولان قُضاعة، ومسكنها وادٍ يُسمَّى وادي زبيد بينه وبين ساقَيْن ست ساعات غَرْبًا ينصبُّ ماؤه إلى (مَوْر) وفيه مدرة حيدان) قال: (وفروعها الآخرى هذه التي ذكرها المؤلف وتقيم بين مكة والمدينة [الإكليل ١/ حاشية ٣٩٥] ومعلوم من تَسَلْسُل بني زبيد أنهم لم يصبحوا عشيرةً إلَّا في القرن الثالث للهجرة فما بعده، حينما تكاثر بنو زُبَيْد، وبنو زبيد لم تتألف عشيرتهم إلا ببلاد الحجاز كما هو واضح من تسلسل نسبهم، كما أننا نَجِدُ أن العَبْديِّين بني عبد الله بن الخيار إخوة زُبيد بن الخيار قد اختفى وجودهم ببلاد الحجاز. وقول البلادي إن العَبديين هم العبدة من بطون بني عمرو [نسب حرب ٢٨] قولا لا دليل عليه ذلك أن العبديين بطن من بني الخيار كُزبَيْد والسَّفْر فما بالهم قد انتقلوا إلى بني عمرو، وتغيَّر اسمهم إلى العبدة؟ ولِمَ لَمْ يدْخُلوا في زُبَيد وفي السَّفر وهم أقرب لهم نسبا؟ وعندي أنهم عادوا كما عاد جزء من إخوتهم زُبَيْد فيما بعد إلى بلادهم (صعدة)، ومما يؤكد ذلك ما ذكره العلَّامة الأكوع الذي قال في ذكر العبديين: (وادي العبديين مشهور بصعدة ولهم بقية) [الإكليل ١/ حاشية ٣٩٥] ومن الملفت للنظر أنه لا وجود لبني عامر بن حرب ببلاد الحجاز ومنهم بنو عوف، ومن هؤلاء مسروح وعلى ومسعود بنو عوف، ولا وجود لحظي وهم بنو ذؤيب من ولد سباق بن الفاحش بن حرب مما يعني عودتهم إلى بلادهم. ويؤكد هذا أن من قبائل خولان الطيَال ببلاد (صعدة): بنو حي، وهم الذين