← المكتبة ▭▭ 2 pages
موسوعة القبائل العربية
محمد سليمان الطيب الأنساب 1441 هـ
A− A+
710 · ص62 · ج5
قال الأحيوي: وهنا يبرز سؤال هام جدًّا يطرح نفسه هو: هل سلَّمَتْ هذه القبائل بِتسلُّط بني حرب الذين أجلوهم عن ديارهم؟ وكيف استطاعت قِلةٌ قليلة أن تكسر شوكة قبائل تفوقهم عددا وعدّة؟ وكيف سمحت لهم هذه القبائل بالسيطرة على درك الدرب بين مكة والمدينة؟ وهل تنازلت هذه القبائل عن بلادها ومصالحها دون أدنى معارضة؟ بالطبع سيكون الجواب بالنَّفْي القاطع فما زعمه الهمداني يَنُمُّ عن تَعَصُّب أعمى للقحطانية، ذلك أننا نجد أن مُزَينة تقطن هذه الديار حتى عهد الجزيري (ت نحو ٩٧٧ هـ). قال الجزيري: (ورقان جبل مُزَيْنة) [الدرر الفرائد ١٥٦٧] وهذا الجبل على نَحْو ٧٠ كيلا جنوب غرب المدينة، وظلت مُزينة في هذه الديار يجاورون عَنَزَة وبني سُلَيْم كما كانوا عليه منذ عهد الهمداني (ت نحو ٣٥٠ هـ) الذي سبق الجزيري بنحو ستة قرون، وهذا زمن كبير جدًّا كما نَجِدهم لم ينحصروا في (الجار) و (الصفراء) وأرض جُشَم، ذلك أننا نجدهم على ما ذكره الهمداني نفسه يستوطنون (العِيْص) مع جهينة [صفة جزيرة العرب ٢٤٤] أي أن ديارهم شملت المنطقة الممتدة من (الجار) و (الصفراء) إلى (ورقان) و (قدس) إلى (العيص)، أما قبيلة عَنَزَة فإنها لم تغادر هذه النواحي لتستقرّ في الأعراض من خيبر. ونجد أن الجزيري في القرن العاشر للهجرة يذكرهم حول المدينة. قال الجزيري (ت نحو ٩٧٧ هـ): (عربان العنزة يأتون من حوالي المدينة الشريفة وحدودهم من طرف الحنك من الجهة الغربية إلى المدينة الشريفة إلى آبار علي إلى جبل مُفَرِّح) [الدرر الفرائد ١٤٠٢] وآبار علي وتعرف ببيار علي هي ذو الحليفة جنوبي المدينة وكذلك جبل مفرّح - مفرّحات - موضع جنوبي المدينة. وهذا يعني أن قبيلة عنزة لم تَجْلُ من ديارها كما ذكره الهمداني، وقد أشار ابن إياس إلى وجودهم بهذه الديار فقد ذكر في حوادث سنة ٩١٢ هـ أن يحيى بن سَبُع أمير ينبع فَرَّ بعد هزيمته في واقعة مع الجند المصري إلى عربان عنزة والتجأ إليهم واستمر مقيمًا عندهم في مكان بالقرب من ينبع ["بدائع الزهور" ٤/ ١٠٦]، ومن يدري فلعل الهمداني قَدْ خُدِع
→ prev 710 / 10849 next ←