770 · ص67 · ج5
درك زُبَيد شيء فدرك حلفائهم الحسينيين يمتد من نهاية درك جُهينة مشتملًا على الصفراء إلى رملة عالج في طرف قاع البزواء [صبح الأعشى ٤/ ٢٨٥، البيان والإعراب ٧٢] ودرك زُبَيْد هذا قديم، يعود إلى مطلع القرن الثامن وربما قبله، فقد ذكر ابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩ هـ) هذا الدرك لِزُبيد. قال القلقشندي في ذكر زبيد: (قال في مسالك الأبصار: وعليهم درك الحاج المصري من الصفراء إلى الجحفة ورابغ) [نهاية الأرب ٢٦٨، قلائد الجمان ٩٠] إلَّا أنَّ واقع الدرك تغَيَّر مع بزوغ نَجْم آل رومي الزبيديين زعماء بني حرب خلال القرن التاسع للهجرة، ذلك أن بني حرب استَوْلَتْ على أجزاء من ديار بني سُلَيْم على أثر حرب البنت، فصار الحدُّ على (دَقْم السَّفْري) مقابل الظبية شمالًا في وادي قُديد كما مرّ. وقد أوضح الجزيري هذا التَّغير الذي طرأ على أدراك درب الحاج فقال: (كان الدرك قديما مقسَّما بين جماعات بمعاليم معلومة منهم البشريون، العصيفيون وبنو سُلَيْم، فاستولت أولاد رومي على الدرك جميعه) [الدرر الفرائد ١٤٤٧]، ومن هذا كله يتضح لنا أن رومي بطل حرب البنت هو من رجال القرن التاسع للهجرة، وبهذا اتضح لنا أن بني سُلَيْم كانت لهم شوكة وسيطرة في منطقة الحجاز، وأنهم فرضوا هيمنتهم على بني حرب حتى حرب البنت في القرن التاسع، أما ما ذكره البلادي أنَّ تلك الحرب وقعت قبل حرب الحرَّة فلا دليل عليه كما أنَّ الهمداني ذكر جميع أولاد محمود وليس فيهم من يُسمّى رومي، وكيف يَغْتَصب رومي الإمارة من إخوته بعد وفاة أبيه محمود ويحارب بني سُلَيْم حرب البنت، ثم يكون ذلك قبل حرب الحرّة التي قادها محمود نفسه ضد بني سُليم؟ وأين كان محمود شيخ بني حرب آنذاك؟ إن فيما ذكره البلادي تناقض واضح صريح، ولا دليل له فيما ذهب إليه، والصحيح أن رومي كما أثبتناه هو من رجال القرن التاسع للهجرة، كما أن التاريخ يشير إلى وجود سُلمِيٍّ قوي جدًّا في القرون الأولى، دون أن يرد شيء عن بني حرب سوى ما أوردناه عن الهمداني وأبي زيد البلخي، وبذا يتَّضح أن ما ذكره الهمداني عن سيطرة بني حرب على الدرب بين مكة والمدينة غير صحيح، وهذا تؤكده وقائع تاريخية فقد ذكر أبو الفرج ابن الجوزي حادثة خطيرة لبني سُلَيْم