806 · ص70 · ج5
المدينة بالشرّ وكانوا إذا وردوا سوقًا من أسواق الحجاز أخذوا سعرها كيف شاءوا) وذكر أنهم أوقعوا بجيش المدينة)، وفيهم من قريش والأنصار ومواليهم وغيرهم من أهل المدينة. قال الطبري: (وغلظ أمر بني سُلَيْم فاستباحت القرى والمناهل فيما بينها وبين مكة والمدينة حتى لم يتمكن أحد أن يسلك ذلك الطريق، وتطرقوا من يليهم من قبائل العرب) [تاريخ الطبري ٥/ ٢٧٨] ثم كان أن أوقع بهم بُغّا وانتقم منهم أهل المدينة شرّ انتقام، وقال ابن خلدون: (كانت بطون هلال وسُلَيْم من مُصَر لم يزالوا بادِيْنَ منذ الدولة العباسية، وكانوا أحياء ناجعة بمجالاتهم من قفر الحجاز بنجد، فبنو سُلَيْم مما يلي المدينة، وبنو هلال في جبل غزوان عند الطائف، وربما كانوا يطوفون رحلة الصيف والشتاء أطراف العراق والشام، فيغيرون على الضواحي ويفسدون السابلة، ويقطعون على الرفاق، وربما أغار بنو سُلَيْم على الحاج أيام الموسم بمكة، وأيام الزيارة بالمدينة وما زالت البعوث تُجهَّز والكتائب تُكتب من باب الخلافة ببغداد للإيقاع بهم وصون الحاج من مَعَرَّاتِ هجومهم) [تاريخ ابن خلدون ٦/ ١٥ - ١٦] وأضاف يقول: (كان بنو سُلَيْم لعهد الخلافة العباسية شوكة بغي وفتنة حتى لقد أوصى بعض خلفائهم ابنه أن لا يتزوج فيهم، وكانوا يغيرون على المدينة وتخرج الكتائب من بغداد إليهم، وتوقع بهم وهم منْتَبِذون بالقفر) [تاريخ ابن خلدون ٦/ ٨٣]، وقد ظلوا يؤذون الحاج على مرّ القرون، دون جدوى بمنعهم، فابن خلدون يذكر في عهده (٧٣٢ - ٨٠٨) في ذكر بني ذُباب بن مالك من بني سُلَيْم أنهم يؤذون الحاج وقال: (بجهة المدينة خلق منهم يؤذون الحاج ويقطعون الطريق) [تاريخ ابن خلدون ٢/ ٣٥٥] قلت: وهم بنو ذُباب بن مالك بن بهثة بن سُلَيْم، وهم إخوة زغب بن مالك [تاريخ ابن خلدون ٦/ ٨٤ و ٢، ٣٥٥، نشوة الطرب ٢/ ٥٢٣] ومن أحداثهم مهاجمتهم للحاج سنة ٣٥٤ هـ كما مرّ، ورغم الهجرة الكبيرة لقبائل منصور التي كانت تقطن بلاد البحرين من هوازن (وأهم قبائلهم المهاجرة بنو هلال) وبني سُليم ومازن فإن عددهم ببلاد المغرب لم يتجاوز ضعف عددهم ببلاد المشرق، قال ابن سعيد: