8707 · ص757 · ج9
وشعر منبه بالخطر فقال: يا تميم اُنج بنفسك، فأما أنا فواللَّه إني لميت قتلوني أو تركوني، لقد انبَثَّ فؤادي وانطلق تميم فأفلت، وأدركوا مُنْبَها فقتلوه ١.
فقال تميم ٢ يعتذر من فراره عن منبه:
لَمَّا رأْيتُ بَنِي نُفاثَةَ أَقْبَلوا … يَغْشَوْنَ كُلَّ وَثيرَة وحِجَابِ ٣
صَخْرًا وَرَزْنًا لا عَريبَ سوَاهُمُ … يُزْجُونَ كُلّ مُقَلَّصٍ خَنَّابِ ٤
وذَكرتُ ذَحلا عِندنَا مُتَقَادِمًا … فيما مَضَى مِن سَالِف الأحْقابِ ٥
ونَشَيْتُ ريحَ المَوَتِ مِنْ تلقَائهم … وَرهِبْتُ وَقْعَ مُهَنَّدٍ قَضَّابِ ٦
وَعَرفتْ أنَّ مَنْ يَثْقَفُوهُ يَتْركُوا … لَحْمًا لمُجرِية وَشِلوَ غُرَابِ ٧
قَوَّمتُ رجْلا لا أخاف عثارَها … وطَرَحتُ بالمَتنِ العَرَاء ثيابِي ٨
ونَجَوتُ لا يَنجو نَجائي أَحْقَبٌ … عِلجٌ أَقَبُّ مُشَمِّر الأَقْرَابِ ٩
تَلْحَى ولو شَهِدَتْ لكان نكيرُها … بَولا يَبُلُّ مَشافرَ القَبْقابِ ١٠
القَومُ أعْلَم ما تَركْتُ مُنَبِّهًا … عن طيب نَفْسٍ فاسْأَلِي أَصْحَابِي ١١
١ سيرة ابن هشام ٣/ ٣٩٠.
٢ قال ابن هشام: وتروي لحبيب بن عبد اللَّه الأعلم الهذلي. وبيته "وذكرت ذحلا عندنا متقادعًا" عن أبي عبيدة، وقوله "خناب" و"علج أخب مشمر الأقراب".
٣ وثير: الأرض اللينة الرطبة، ومنه يقال: فراش وثير: إذا كان رطبا. وثير: الأرض الممتدة. والحجاب: ما أطمان من الأرض وخفى.
٤ لا عريب: أي لا أحد، يقال: ما بالدار عريب. ويزجون: يسوقون. والمقلص: الفرس الشمر. والخناب: الفرس الواسع المنخرين. ويروى خباب: أي مسرع، من الخبب: السرعة في السير.
٥ الذحل: طلب الثأر. الأحقاب: السنون.
٦ نشي: شم. والمهند القضاب: السيف القاطع.
٧ المجرية: اللبؤة التي لها جراء أي أولاد. والشلو: بقية الجسد.
٨ المتن: ما ظهر من الأرض وارتفع. والعراء: الخالي لا يخفى فيه شيء.
٩ نجوت: أسرعت. وأحقب: أي حمار وحش أبيض المؤخر، وهو موضع الحقيبة. وعلج: غليظ. وأقب: ضامر البطن. ومشمر الأقراب: منقبض الخواصر وما يليها.
١٠ تلحى: تلوم. والمشافر النواحي والجوانب. والقبقاب من أسماء الفرج. ونكير: أمر شديد صعب.
١١ سيرة ابن هشام ٣/ ٣٩١.