← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
656 · ص140 · ج2
قوله: {فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (٦٩)} يقال: وَجُهَ الرَّجُلُ يَوْجُهُ وَجاهةً، فهو وَجِيهٌ: إذا كان ذا جاهٍ وقَدْرٍ، ومعناه: كان عند اللَّه حَظِيًّا، لا يسأله شيئًا إلا أعطاه، وكان مستجابَ الدعوةِ. قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠)} يعني: مُسْتَوِيًا عَدْلًا مستقيمًا، وقيل: صِدْقًا، وقيل: صوابًا، قال ابن عبّاسٍ والضحّاك: هو قولُ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. وقوله: {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} جواب الأمر، يعني: يُزَكِّي أعمالَكُمْ، ويتقبل حسناتكم، {وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} يعني: ذنوب السر والعلانية، {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ} يعني: فِي التوحيد {وَرَسُولَهُ} فِي الإيمان به، شرطٌ وجزاءٌ {فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)} جواب الشرط يعني: فقد نجا بالخير، وأصاب منه نصيبًا وافرًا، وظفِر به. قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ} يعني: الطاعة والفرائض التي يتعلق بأدائها الثوابُ، وبتضييعها العقابُ {عَلَى} {السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا} مخافةً وخشيةً، لا معصيةً ومخالفةً، والعرض كان تخييرًا لا إلزامًا، والأمانة مصدرٌ سُمِّيَ بها المفعولُ، وجمعها أمانات، قال الشاعر: ١٤٠ - فَأخْلَفْنَ مِيعادِي، وَخُنَّ أمانَتِي... وَلَيْسَ لِمَنْ خانَ الأمانةَ دِينُ ١
= وروى عنه ابن عيينة وابن حنبل، توفي سنة (٢١١ هـ)، ألُّفَ الجامع الكبير وتفسير القرآن. [سير أعلام النبلاء ٩/ ٥٦٣، الأعلام ٣/ ٣٥٣]. ١ البيت من الطويل لكثير عزة. التخريج: ديوانه ص ١٧٢، الأغاني ٤/ ١٦٦، التذكرة الحمدونية ٦/ ١٤٧، معجم البلدان ٣/ ٤١٩.
→ prev 656 / 2128 next ←