← المكتبة ▭▭ 2 pages
درة الغواص في أوهام الخواص
الحريري كتب اللغة 516 هـ
A− A+
150 · ص157
باستنشاق النسيم، وَمن قَالَه بالشين الْمُعْجَمَة أَخذه من قَوْلهم: نَشُمُّ النَّاس فِي الْأَمر، أَي ابتدأوا بِهِ، إِلَّا أَن الْأَصْمَعِي يرى أَن هَذِه اللَّفْظَة لَا تسْتَعْمل إِلَّا فِي الشَّرّ على مَا تقدم ذكره عَنهُ. وَقد جَاءَ أَيْضا فِي الْآثَار والأشعار أَلْفَاظ رويت بِهَذَيْنِ الحرفين على اخْتِلَاف الْمَعْنيين، فَروِيَ فِي صفته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه كَانَ منهوس الْقَدَمَيْنِ، أَي معروقهما. وَذكر ابْن الْأَعرَابِي فِي نوادره أَنه يُقَال: هوس النَّاس وهوشوا، إِذا وَقَعُوا فِي الْفساد، والنهش بإعجام الشين مَا كَانَ بالاضراس والنهس بإهمالها مَا كَانَ بأطراف الْأَسْنَان. وروى: محاش النِّسَاء حرَام بإعجام الشين وإهمالها، وَالْمرَاد بِهِ الدبر، وَوَاحِد المحاش محشة. وَفِي بعض الرِّوَايَات أَن الشَّهْر قد تسعسع فَلَو صمنا بَقِيَّته رُوِيَ بإعجام الشين وإهمالها، فَمن رَوَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ ذهب بِهِ إِلَى دقة الْهلَال وَقلة مَا بَقِي من الشَّهْر كَمَا يُقَال: شعشعت الشَّرَاب بِالْمَاءِ إِذا رققته، وَمن رَوَاهُ بِالسِّين الْمُهْملَة - وَهُوَ أشهر الرِّوَايَتَيْنِ - فَالْمُرَاد بِهِ أَن الشَّهْر قد أدبر وفنى إِلَّا أَقَله.
→ prev 150 / 284 next ←