← المكتبة ▭ صفحة واحدة
شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
عبد الله المقدسي الفقه الحنبلي 1091 هـ
A− A+
1069 · ص360 · ج2
ويجِبُ على مَدِينٍ قادِرٍ وفاءُ دَينٍ حَالٍّ فَورًا بطلَبِ ربِّه، وإنْ مطَلَه حتَّى شَكَاهُ، وجَبَ على الحَاكِم أمرُهُ بوفَائِه، فإنْ أبَى حَبَسَهُ، ولا يُخرِجُه حتَّى يتبيَّنَ أمرُه.
(ويجبُ على مدينٍ قادرٍ وفاءُ دَيْنٍ حالٍّ فورًا بطلبِ ربِّه) له؛ لقولِه - صلى الله عليه وسلم -: "مطلُ الغنيِّ ظلمٌ" ١. وبالطلبِ يتحقَّقُ المطلُ. فعُلِمَ مِنْ هذا: أنَّه لا يلزمُه الدفعُ قبلَ الطلبِ. وجزمَ به في "المستوعب". (وإنْ مطلَه) المدينُ (حتى شكاهُ) ربُّ الدَّيْنِ (وجبَ على الحاكمِ أمرُه بوفائِه، فإنْ أبَى) المدينُ الوفاءَ (حبسَه) الحاكمُ؛ لما رَوى عمروُ بنُ الشَّريدِ، عن أبيِه، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "ليُّ الواجدِ ظلمٌ، يُحِلُّ عِرْضَه، وعقوبتَهُ" رواه أحمدُ، وأبو داودَ، وغيرُهما ٢. قال الإمامُ: قال وكيعٌ: عِرْضُه: شكْواهُ. وعقوبتُه: حبسُه. قال في "المغني" ٣: إذا امتنعَ الموسرُ مِن قضاءِ الدَّيْنِ، فلغريمِه ملازمتُه، ومطالبتُه، والإغلاظُ عليه بالقولِ، فيقولُ: يا ظالمُ، يا معتدي، ونحوَه؛ للخبرِ، وحديثِ: "إنَّ لصاحبِ الحقِّ مقالًا" ٤. وظاهرُه: أنَّه يُحبسُ حيثُ توجَّه حبسُه، ولو أجيرًا خاصًّا، أو امرأةً مُزوَّجَةً ٥ (ولا يُخرجُه) مِن الحبسِ (حتَّى يتبيَّنِ أمرُه) أي: حالُه؛ لأنَّ أمرَه بالحبسِ حكمٌ
١ تقدم تخريجه. ٢ أخرجه أحمد ٢٩/ ٤٦٥ (١٧٩٤٦)، وأبو داود (٣٦٢٨)، وابن ماجه (٢٤٢٧)، والنسائي (٤٦٨٩). وحسنه الألباني في "الإرواء" (١٤٣٤). ٣ "المغني" (٦/ ٥٨٨). ٤ أخرجه البخاري (٢٤٠١)، ومسلم (١٦٠١) من حديث أبي هريرة. ٥ انظر "دقائق أولي النهى" (٣/ ٤٤٢).
1070 · ص360 · ج3
يُريدُ الكَذِبَ بذَلِكَ. ومَنْ قَالَ: حَلَفْتُ بالطَّلاقِ، وأرَادَ الكَذِبَ، ثُمَّ فعَلَ مَا حَلَفَ علَيْه، وقَعَ الطَّلاقُ حُكْمًا، وَدُيِّنَ. وإنْ قالَ: عَلَيَّ الطَّلاقُ، أوْ: يَلْزَمُني الطَّلاقُ، فصَرِيحٌ، مُنَجَّزًا، أوْ مُعلَّقًا، أوْ مَحْلُوفًا بِهِ. وإنْ قالَ: عَلَيَّ الحَرَامُ. إنْ نَوَى امْرَأتَه، فظِهَارٌ،
فقال: نعَم (يُريدُ الكَذِبَ بذلِكَ) طلُقَت، وإن لم يَنوِ الطلاقَ؛ لأنَّ "نعم" صريحٌ في الجَوابِ، والجوابُ الصريحُ بلَفظِ الصريحِ صَريحٌ، إذ لو قِيلَ له: ألِزَيدٍ عَليكَ ألفٌ؟ فقالَ: نعَم. كان إقرارًا. (ومَن قال: حلَفتُ بالطلاقِ) لا أفعَلُ كذا، أو لا فَعَلتُه، (وأرادَ الكذبَ) بأن لم يكُن حلَفَ بالطَّلاقِ، (ثم فعَلَ ما حلَفَ عليه، وقَعَ الطلاقُ حُكمًا) مُؤاخَذَةً له كإقرارِهِ؛ لأنَّه يتعلَّقُ به حقُّ آدميٍّ مُعيَّنٍ، فلم يُقبَل رجوعُه عنهُ، كإقرارِه لهُ بمالٍ، ثم يقولُ: كذَبتُ (ودُيِّن) فيما بينَه وبَينَ اللهِ. (ومَن قالَ: عَليَّ الطلاقُ، أو: يلزَمُني الطلاقُ، فصريحٌ، مُنجَّزًا) كـ: أنتِ طالِقٌ، (أو مُعلَّقًا ١) بشَرطٍ، كـ: أنتِ الطلاقُ إن دَخَلتِ الدَّارَ (أو مَحلُوفًا بِه) كـ: أنتِ الطلاقُ لأقومنَّ ٢). (وإن قالَ: عَليَّ الحرامُ. إن نَوَى امرأتَهُ، فظِهَارٌ) قال ابنُ عباس: في الحرَامِ
١ تأخرت: "أو معلقًا" بعد "إن دخلت الدار". ٢ تأخرت: "كـ: أنتِ الطلاقُ لأقومنَّ" بعد قوله: "فظهار".
→ السابق 1069–1070 / 1686 التالي ←