809 · ص273 · ج3
بَابُ نِكَاحِ الكُفَّارِ
يُقَرُّونَ علَى أنْكِحَةٍ مُحَرَّمَةٍ مَا دَامُوا مُعْتَقدينَ حِلَّها، ولَمْ يَرْتَفِعُوا إليْنَا. فإن أتَوْنَا قَبْلَ عَقْدِهِ، عَقَدْنَاهُ على حُكْمِنَا.
(بابُ نِكاحِ الكفَّارِ)
أي: بيانِ حُكمِه، وما يُقرُّونَ عَليه لو تَرافَعُوا إلينا، أو أسلَموا:
(يُقرُّونَ) أي: الكُفَّارُ (على أنكِحَةٍ محرَّمةٍ ما دامُوا مُعتَقِدِينَ حِلَّها) أي: إباحَتَها؛ لأنَّ ما لا يَعتَقِدُون حِلَّه ليس مِن دِينِهم، فلا يُقرُّونَ عليه، كالزِّنى ١ والسَّرِقَة (ولم يَرتَفِعُوا إلينا) لقَوله تعالى: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المَائدة: ٤٢] الآية.
فدلَّ أنَّهم يُخَلَّون وأحكَامَهم إن لم يَجِيئوا إلينَا. ولأنَّه عليه السلامُ أخَذَ الجزيَةَ مِن مَجوسِ هَجَرَ ٢، ولم يَعتَرِضْهم ٣ في أنكِحَتِهم معَ عِلمِه أنَّهم يَستَبيحُونَ نِكاحَ مَحَارِمِهِم.
(فإن أتَونَا قبلَ عَقدِه) أي: النِّكاحِ بَينَهم (عَقَدنَاهُ على حُكمِنا) بإيجابٍ، وقَبولٍ، ووَليٍّ، وشَاهِدَي عَدلٍ مِنَّا، كأنكِحَة المسلمين؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} [المَائدة: ٤٢] ولأنَّه لا حاجةَ إلى عقدٍ يخالِفُ ذلك.
١ في الأصل: "كالرِّبا".
٢ أخرجه البخاري (٣١٥٧) من حديث عبد الرحمن بن عوف.
٣ في الأصل: "يَعتَرِضُوهم".