1237 · ص416 · ج2
ويُقبَلُ قَولُ المَالِك في قَدرِ ما شَرَطَ للعَامِلِ.
الربحَ بينهما. وفيه وجهٌ: يتحالفانِ
وإنْ خسرَ المالَ أو تلِفَ، فقالَ ربُّ المالِ: كان قَرضًا ١. وقال العاملُ: كان قِراضًا، أو بضاعةً. فالقولُ قولُ ربِّ المالِ؛ لأنَّ الأصلَ في القابضِ لمالِ غيرِه الضمانُ.
فلو أقامَا بيِّنتينِ، قُدِّمتْ بينةُ عاملٍ؛ لأنَّ معها زيادةَ علمٍ.
قال في "المغني" ٢: وإنْ قالَ ربُّ المالِ: كان بضاعةً. وقال العاملُ: كان قراضًا. احتملَ أنْ يكونَ القولُ قولَ العاملِ؛ لأنَّه ٣ عمِلَه له، فيكونُ القولُ قولُه فيه. ويحتملُ أنْ يتحالفَا، ويكونُ للعامل ٤ أقلُّ الأمرينِ من نصيبِه من الربحِ، أو أجر مثله؛ لأنَّه لا يدَّعي أكثرَ من نصيبِه من الربح، فلا يستحقُّ زيادةً عليه. وإنْ كانَ الأقلُّ أجرَ مثلِه، فلم يثبتْ كونُه قِراضًا، فيكونُ له أجرُ عملِه.
وإنْ قالَ ربُّ المالِ: كانَ بضاعةً. وقال العاملُ: كانَ قِراضًا، حلفَ كلٌّ منهما على إنكَارِ ما ادَّعاه خَصْمُه، وكانَ له أجرُ عملِه، لا غيرُ. انتهى.
(ويُقبلُ قولُ المالكِ) بعدَ ربحٍ مالٍ مضاربةٍ (في قدْرِ ما شَرَطَ للعاملِ) من الربحِ، كما لو قالَ عاملٌ: شرطتَ لي النصفَ. وقال المالكُ: بل الثلثَ. فقولُ مالكٍ. نصًّا؛ لأنَّه منكرٌ للسدسِ الزائدِ، ومنكرٌ اشتراطَه له. فإنْ أقامَا بيِّنتينِ، قُدِّمتْ بيِّنةُ العاملِ.
١ في الأصل: "قراضًا".
٢ "المغني" (٧/ ١٨٧).
٣ في الأصل: "لأن".
٤ سقطت: "للعامل".
1238 · ص416 · ج3
فَصْلٌ
وإنْ وَطِئَ الأجنبِيُّ بشُبْهَةٍ، أو نِكَاحٍ فَاسِدٍ، أوْ زِنًى، مَن هِيَ في عِدَّتِهَا، أتَمَّتْ عِدَّةَ الأوَّلِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ للثانِي.
وإنْ وَطِئَهَا عَمْدًا مَن أبَانَهَا، فكالأجنبِيِّ،
(فَصلٌ)
(وإن وَطِئَ الأجنبيُّ بشُبهَةٍ، أو نِكاحِ فاسدٍ، أو زِنًى، مَن هِيَ في عِدَّتِها، أتمَّت عِدَّةَ الأوَّلِ) سواءٌ كانَت عِدَّتُه مِن نكاحٍ صحيحٍ أو فاسدٍ، أو وَطءِ شُبهَةٍ أو زنى ١، ما لم تَحمِل من الثاني، فتَنقَضِي عِدَّتُها مِنهُ بوَضعِ الحَملِ، ثمَّ تُتَمِّم عِدَّةَ الأوَّلِ.
ولا يُحسَبُ مِن العدَّةِ مُقامُها عندَ الثاني بعدَ وَطئِه؛ لانقِطاعِها بِوَطئِه.
(ثمَّ تعتدُّ للثَّاني) لخَبرِ مالِكٍ ٢، عن عليٍّ: أنَّه قضَى في التي تتزوَّجُ في عدَّتِها، أنَّه يُفرَّقُ بَينَهُما، ولها الصداقُ بما استحلَّ مِن فَرجِها، وتُكمِلُ ما أفسَدَت من عدَّةِ الأوَّلِ، وتعتدُّ مِن الآخَرِ.
ولأنَّهُما حقَّانِ اجتَمَعَا لرَجُلَينِ، فلم يتدَاخَلا، وقُدِّم أسبَقهُما، كما لو تَساوَيا في مُباحٍ غيرِ ذلكَ.
(وإنْ وَطِئَها عَمدًا) بلا شُبهَةٍ (مَن أبانَها، فكَالأجنبيِّ) تُتِمّ العدَّةَ الأُولى، ثمَّ تَبتَدئ العدَّةَ الثانيةَ للزِّنى؛ لأنَّهما عِدَّتانِ مِن وَطئَين يلحقُ النَّسبُ في أحدِهِما دونَ
١ سقطت: "أو زنى" من الأصل. وانظر "دقائق أولي النهى" (٥/ ٦٠٣).
٢ أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٤٦٥).