634 · ص215 · ج2
ومَنْ سَلَّم على ذِمِّيٍّ، ثمَّ عَلِمَهُ، سُنَّ قولُه: رُدَّ عليَّ سَلامِي. وإن سَلَّم الذِّميُّ، لَزِمَ ردُّهُ، فيقُالُ: وعليكم.
وإنْ شمَّتَ كافِرٌ مُسلِمًا، أجابَه. وتُكرهُ مصافحَتُهُ.
(ومَنْ سلَّمَ على ذميٍّ) لا يعلَمُه ذمِّيًّا (ثمَّ عَلِمَهُ) ذمِّيًّا (سُنَّ قولُه) له: (رُدَّ عليَّ سَلامي) لما رُويَ عن ابنِ عمرَ: أنَّه مرَّ على رجلٍ فسلَّمَ عليه. فقيلَ: إنَّه كافرٌ. فقال: رُدَّ عليَّ ما سلَّمتُ عليكَ، فردَّ عليه، فقال: أكثرَ اللهُ مالَكَ وولدَكَ. ثمَّ التفتَ إلى أصحابِه، فقال: أكثر للجزيةِ ١. فإنْ كانَ مع الذميِّ مسلمٌ، سلَّمَ ناويًا المسلمَ. نصًّا
(وإن سلَّم الذِّميُّ) على مسلمٍ (لزِمَ) المسلمَ (ردُّه. فيقالُ) في ردِّه: (وعليكم) أو: عليكم، بلا واو، وبها أوْلى، لحديثِ أحمدَ عن أنسٍ قال: نُهينا، أو أُمزنا أن ٢ لا نزيدَ أهلَ الذِّمةِ على: وعليكم.
(وإنْ شمَّتَ كافرٌ مسلمًا، أجابَه) المسلمُ بقولِه: يهديكُمُ اللهُ. وكذا إنْ عطسَ الذميُّ؛ لحديثِ أبي موسى: أنَّ اليهودَ كانوا يتعاطسُونَ عندَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- رجاءَ أنْ يقولَ لهم: يرحمُكُمُ اللهُ. فكانَ يقولُ: "يهديكُمُ اللهُ، ويصلِحُ بالَكُمْ". رواه أحمدُ، وأبو داودَ، والترمذيُّ ٣ وصحَّحَه.
(وتُكرَهُ مصافحتُه) نصًّا. وإذا كتبَ كتابًا، كتبَ: سلامٌ على مَن اتَّبعَ الهُدَى.
١ أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" ص (٣٨١).
٢ سقطت: "أن" من الأصل.
٣ أخرجه أحمدُ (٣٢/ ٣٥٦) (١٩٥٨٦)، وأبو داودَ (٥٠٣٨)، والترمذيُّ (٢٧٣٩)، وصححه الألباني.