679 · ص370 · ج1
والضفير: الحبل ١.
وكان أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يضربون إماءهم إذا زنَيْن.
قال زيد بن أسلم عن أبيه قال: "كنت أجلد عند عمر بن الخطاب وَلائِد زَنَيْن ولم يُحْصَنَّ، حد المملوكة خمسين سوطًا" ٢، أراد زيد: لم يتزوجن.
وقد قال قوم وقرؤوا: {فَإِذَا أُحْصِنَّ}، يريد: تزوجن ٣، وهذا تأويل من لم يعرف قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها"، وهذا على العموم.
وقد أنكر إسماعيل القاضي أُحْصِنَّ: أسلمن، لأن اللَّه عز وجل ذكر في أول الآية: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}، فاستغنى بذلك، وهذا مما لا ينبغى أن ينكره مع علمه باللغة واتساعه فيها، أن يقول اللَّه عز وجل: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}، فإذا أحصن بالإسلام فقد قال اللَّه تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} [النساء: ١٣٦]، ونظائر هذا في القرآن كثير، قال اللَّه عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ}، وفي هذا كفاية، ثم قال: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: ٢٢٢].
وجعل إسماعيل حجته في حد العبد والأمة الحديثَ دون الآية ٤، والحديث يزيد الآية ويُبَيِّنُ ما فيها واللَّه أعلم، وكان بنص فرآه بذلك.
١ من قول ابن شهاب، كما في رواية لمسلم في الموضع السابق، عن ابن وهب عن الإمام مالك.
٢ رواه القاضي إسماعيل في أحكام القرآن (ص ٦٧)، لكن سقط إسناده من أصله.
٣ قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، ومجاهد، وعكرمة، انظر تفسير ابن جرير (٤/ ٢٥ - ٢٦)، وتفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٩٢٣).
٤ في الأصل: الأمة.
680 · ص370 · ج2
[سجدة فُصِّلَت]
وقد روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن السجدة في هذه السورة بالآية الأولى ١. وكان مسروق، وأصحاب عبد اللَّه، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، وإبراهيم، وأبو صالح يحيى بن وَثّاب، وطلحة، وزيد، يسجدون في الآية الأولى من حم السجدة ٢.
وقال نافع، [عن] ٣ ابن عمر، أنه كان يسجد بالأولى ٤.
وكان الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، ومالك بن أنس، يرون السجود في هذه السورة عند قوله سبحانه: {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [فصلت: ٣٧] ٥.
وكان ابن عباس رضي اللَّه عنه يسجد في الآيتين من حم السجدة، يسجد في الآخرة {وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ} [فصلت: ٣٨] ٦.
وأبو وائل، وبكر بن عبد اللَّه المزني، وقتادة، يسجدون عند قوله: {وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ} ٧.
١ رواه ابن أبي شيبة في مصنفه برقم ٤٢٨١، كتاب: الصلوات، من كان يسجد بالأولى، عن رجل من بني سليم، أنه سمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يسجد في حم بالآية الأولى، (ط الرشد).
٢ رواه عنهم جميعًا ابن أبي شيبة في مصنفه، في الموضع السابق (ط الرشد)، وعزاه السيوطي في الدر (٧/ ٣٢٩) عن أصحاب عبد اللَّه لسعيد بن منصور.
٣ ساقطة من الأصل.
٤ رواه ابن أبي شيبة في مصنفه برقم ٤٢٨٢، الموضع السابق، (ط الرشد).
٥ رواه عن الحسن ومحمد ابن أبي شيبة في المصنف برقم ٤٢٨٦، الموضع السابق، (ط الرشد).
٦ والأثر رواه ابن أبي شيبة في مصنفه برقم ٤٢٧٦، الموضع السابق، (ط الرشد).
٧ رواه عن أبي وائل ابن أبي شيبة في مصنفه برقم ٤٢٧٧ الموضع السابق (ط الرشد).