← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
بكر بن العلاء علوم القرآن وأصول التفسير 344 هـ
A− A+
268 · ص148 · ج2
٣٤ - قال اللَّه عز وجل: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} وقال في الموضع الآخر: {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ} [الحج: ٦٧]. قال مجاهد: هراقة دماء الهدي ١، قال: وهو كقوله: {صَلَاتِي وَنُسُكِي} [الأنعام: ١٦٢]، يعني: صلاتي وذبحي. وقال عكرمة: {هُمْ نَاسِكُوهُ}، قال: ذبحًا هم ذابحوه. ولما قالا وجه، وقد يجوز أن يكون قوله: {مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ} يريد: الذبح، ويكون قوله: {مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ} يراد به: منهاجًا من الدين، لقوله عز من قائل: {فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ} [الحج: ٦٧]، أي: لا يخالفوا عليك فيما تُعلِّمهم من مناسكهم، ولذلك قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حجة الوداع: "خذوا عني مناسككم" ٢، واللَّه أعلم بما أراد من ذلك. وقد قال إبراهيم النخعي في قوله: {لَكُمْ فِيهَا خَيْر} [الحج: ٣٦]، قال: من احتاج إلى ظهر البُدْن ركب، ومن احتاج إلى لبنها شَرِب ٣. والدنيا والآخرة، {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ}، قد ذكر اللَّه تبارك وتعالى الخير في مواضع من القرآن يريد الدنيا وما فيها، ولكن الخير في هذه الآية
١ رواه ابن جرير (٩/ ١٨٥)، في تفسير قوله تعالى: {مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ}. ٢ تقدم تخريجه. ٣ رواه ابن جرير في تفسيره (٩/ ١٥٢).
→ prev 268 / 1204 next ←