← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
بكر بن العلاء علوم القرآن وأصول التفسير 344 هـ
A− A+
1061 · ص580 · ج2
٦ - قال اللَّه عز وجل: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} وقال في آخر السورة: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ}، إلى قوله سبحانه: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} ١. [سكنى المطلقة ثلاثًا ونفقتها] جاء في التفسير: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} أنه الرجعة، والطلاق الذي تكون فيه الرجعة، وهذه إلى أن تنقضي عِدّتها زوجة، أحكامُها أحكامُ الزوجات في الموارثة وغيرها، إلا أنه ليس له أن يطأ حتى يَرْتجع، ولما قيل: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ}، {وَلَا يَخْرُجْنَ}، عُلم أنه كان لها أن تخرج قبل الطلاق بإذنه، ولها أن تنتقل بأمره، فلما حدث الطلاق وَجَبَت الإقامة، ولم يجز اصطلاحُهما على النَّقْلة كما يجوز قبل الطلاق، ولم يكن لها إسقاط ذلك إذا حدث الطلاق، ويجوز لها إسقاط النفقة وإن كانت واجبة، لأن النفقة من حقوقها، والسكنى من حقوق الحمل، لا من أجل أنها على بقية الزوجية. ودَلّنا ما وصفنا على أنه ينبغي أن تجرى المَبْتوتة هذا المجرى إذا كانت أيضا مُعْتدة، لأن ظاهر العِدّة والسكنى فيها من جهة تحصين الفرج، واستقصاء حق ولدٍ إن كان، وأن سكنى غير المُعتدّة من جهة المُؤَن التي تجب على الزوج أن يقوم لها بها، من النفقة، والكسوة، وغير ذلك مما لا بد منه، ألا ترى أن المتوفى عنها تسكن في منزل زوجها، شاء الورثة ذلك أم أبوه، والميت قد انقطع ملكه وصار ماله لورثته، ولا تجب لها نفقة في مال الميت.
١ هذه الآية الأولى في السورة، وليست في آخرها.
→ prev 1061 / 1204 next ←