939 · ص513 · ج1
٩٥ - قال اللَّه عز وجل: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا}
[جزاء قتل الصيد]
قال قوم من التابعين: يحكم على المتعمد ولا يحكم على الخاطئ ١.
وقال الكثير من المفسرين: يحكم على العامد والمخطئ جميعًا، وممن قال ذلك عمر، وعثمان، وابن عمر، وجماعة من التابعين [و] الصحابة ٢.
وقال الزهري: جاء القرآن بالجزاء على العامد، والسنة على المخطئ ٣، والزهري أعلم الناس بالسنن، ولولا أن اللَّه تبارك وتعالى قال: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا}، لكان لا جزاءً على المتعمد لقتله، مُشبهًا بقتل المؤمن، فأراد اللَّه تبارك وتعالى التخفيف عن عباده بذكر العمد، لئلا يبلغ به حرمة المؤمن، وكان الجزاء بقوله عز وجل: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: ٩٦]، وإنما حرم قتله، فلما كان جزاء ما كان المخطئ مكفرًا، لأن اللَّه عز وجل قال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} [النساء: ٩٢]، ولكن {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: ٩٢].
١ روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير وطاوس وعطاء وغيرهم، انظر تفسير ابن جرير (٥/ ٤٣)، وتفسير ابن أبي حاتم (٤/ ١٢٠٥).
٢ انظر المصادر السابقة، والواو سقطت من الأصل.
٣ رواه ابن جرير في تفسيره (٥/ ٤٣).