678 · ص369 · ج2
٣٤ - قال اللَّه عز وجل: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}
روي عن ابن عباس رضي اللَّه عنه: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ} [المؤمنون: ٩٦]، قال: هما الرجلان يتقاولان فيقول أحدهما لصاحبه: يا صاحب كذا وكذا، قال: يدفع السيئة يقول: إن كنت صادقًا فيغفر اللَّه لي، وإن كنت كاذبًا فغفر اللَّه لك ١.
وقال عطاء: يقول: السلام عليكم ٢.
وقال قتادة: {لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}، قال: الجنة ٣.
وقال الحسن: كان رجل في حلقتنا فسمع الآية فقال: أعدها، ثم قام إلى رجل كان بينه وبينه شيء فكلمه، قال الحسن: كذلك المؤمن، إذا سمع شيئًا انتفع به.
ومعنى {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ} [المؤمنون: ٩٦]: قابِل من أساء بالإحسان يجتمعُ لك الثوابان، ويندمُ المسيء.
وأما الآية الأخرى {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ}، فهذه توجب على المسلم العاقل معاشرة ٤ الصديق والعدو بالجميل، فأما الصديق فتتمكن مروءته، ويزيد إخلاصه، وأما العدو فلعله أن يندم، فإن لم يندم أمسَك وقل أذاه.
١ ذكر قريبًا منه السيوطي في الدر (٧/ ٣٢٧) عن أنس، وعزاه لابن المنذر.
٢ رواه ابن جرير في تفسيره (١١/ ١١١).
٣ عزاه السيوطي في الدر المنثور (٧/ ٣٢٧) لعبد الرزاق، وعبد بن حميد.
٤ في الأصل: معاشر.