689 · ص375 · ج2
١٣ - قوله عز وعلا: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا}
أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن أحمد الأُتْفُوي قال: أنا أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري القاضي، قراءةً عليه بمنزله بمصر، سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وأنا أسمع قال:
قال قتادة: الحلال والحرام ١.
وقال الحكم: جاء نوح بشريعة تحريم الأمهات والأخوات والبنات ٢.
وقال أبو العالية: الإخلاص للَّه وعبادته لا شريك له، {وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}: لا تتعادَوا عليه، وكونوا عليه إخوانًا ٣.
{كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ}: الإخلاص.
{يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ}: نجتبيهم من الشرك إلى الإخلاص.
١ رواه ابن جرير في تفسيره (١١/ ١٣٥).
٢ عزاه السيوطي في الدر المنثور (٧/ ٣٤٠) لعبد بن حميد، وابن المنذر.
٣ أخرج ابن جرير في تفسير قوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} الآية: ٤٠ من سورة يوسف، عن أبي العالية قال: أسس الدين على الإخلاص للَّه وحده لا شريك له، وأخرج أيضًا في تفسير الآية ١٣٠ من سورة آل عمران: {وَلَا تَفَرَّقُوا}، عن أبي العالية قال: لا تعادوا عليه، وأورده أبو حيان في البحر المحيط في تفسير هذه آية الشورى (٩/ ٣٣٨) قال: وقال أبو العالية: إقامة الدين: الإخلاص للَّه وعبادته، ولا تتفرقوا فيه، قال أبو العالية: لا تتعادوا فيه.
690 · ص376 · ج1
ومن الكبائر قذفُ المحصنات.
ومن أعظمها سبُّ السلف وتنقصُهم، وشهادةُ الزور، وعدولُ الحكام عن الحق واتباع الهوى، قال اللَّه تبارك وتعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: ٤٧]، و {الظَّالِمُونَ} [المائدة: ٤٥] و {الْكَافِرُونَ} [المائدة: ٤٤].
وقال في مخاطبة داود عليه السلام: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} إلى قوله: {بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص: ٢٦].
ومن الكبائر: اليمينُ الفاجرة، ومنها القُنوطُ من رحمة اللَّه، وقيل: الفرارُ من الزحف، هذا واللَّه أعلم إذا لم يكن متحيزًا إلى فئة، وكان بفراره جان على الغزاة المجاهدين معه.
كذلك عندي المجاهرين، وكلُّ ما ١ توعد اللَّه عليه بالنار، أو توعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالنار من أمر الخوارج وغيرهم فمن الكبائر.
واللواطُ من الكبائر، وعلى فاعله الرجم أحصن أو لم يحصن.
والإصرارُ على الصغائر من الكبائر، و"الندمُ توبةٌ" ٢، والصغائر مغفورة تكفرها الطهارة والصلاة وسائر أعمال البر، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما" ٣، وقال اللَّه تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: ١١٤]، والكبائر يكفرها الندم والتوبة والإقلاع، وذلك من فضل اللَّه، قال اللَّه تبارك وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: ٤٨]، وقد يغفر في الآخرة لغير التائب إن شاء، ويعذب من يشاء.
١ في الأصل: كلما.
٢ رواه الإمام أحمد برقم ٣٥٦٨ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من حديث ابن مسعود.
٣ رواه مسلم (١/ ١٤٤) كتاب: الطهارة، باب: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة.