← المكتبة ▭▭ صفحتان
معالم التوحيد في فاتحة الكتاب
عرفة بن طنطاوي التفسير
A− A+
173 · ص200
تنبيهًا على الاستحقاق الذي عقب بالوصف وهو الرب ليكون الوصف متعلقًا به أيضًا؛ لأن وصف المتعلق متعلق أيضًا» ١. ثانيًا: مناسبة قوله: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} بالآية السابقة لها وهي قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)}. «ولما كانت مرتبة الربوبية لا تستجمع الصلاح إلا بالرحمة أتبع ذلك بصفتي {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ترغيبًا في لزوم حمده، وهي تتضمن تثنية تفصيل ما شمله الحمد أصلًا» ٢. والبقاعي يعني بذلك: أن ربوبيته تبارك وتعالى مبنية على الرحمة، فلذلك جاءت صفتي {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} بعد وصفه سبحانه ذاته العلية بأنه: {رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)}، ليتبين ويتأكد أن تلك الربوبية مبناها على الرحمة التي هي من أخص صفات الرب الكريم سبحانه وتعالى. ثالثًا: مناسبة قوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)} بالآية السابقة وهي قوله: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}. «ولما كان الرب المنعوت بالرحمة قد لا يكون مالكًا وكانت الربوبية لا تتم إلا بالمِلك المفيد للعزة المقرون بالهيبة المثمرة للبطش والقهر المنتج لنفوذ الأمر أتبع ذلك بقوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)} ترهيبًا من سطوات مجده» ٣. فدل كونه سبحانه وتعالى {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)} على كمال وتمام ربوبيته جل في علاه، فلا تتم الربوبية إلا بكمال الملك وتمامه، فجاءت مناسبتها تأكيًدا على عموم وشمولية وكمال ربوبيته جل في علاه.
١ التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور (ص: ١٦٦). ٢ نظم الدرر للبقاعي (١/ ١٧). ٣ المرجع السابق (١/ ٢٩).