← المكتبة ▭▭ صفحتان
معالم التوحيد في فاتحة الكتاب
عرفة بن طنطاوي التفسير
A− A+
365 · ص400
فنسأل الله الْعَظِيم، أن يُكمِّله لنا ويتمه علينا، وأَن يُثبِّتنا عَلَيْهِ ويُميتنا عَلَيْهِ، وَسَائِر إِخْوَاننَا الْمُسلمين. ثالثًا: أخص صفاتهم تفصيلًا. ١ - العلم. ودلالة ذلك: أنهم منعم عليهم بالعلم الذي عرفوا به الصراط، واستدلوا بعلمهم عليه، وهذه هي دلالة الإرشاد. وهي التي قال الله فيها: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢)} [الشورى]. قال قتادة والسدي ومقاتل: «وإنك لتدعو إلى الإسلام، فهو الصراط المستقيم» ١. والدعوة إلى الإسلام هي الدلالة عليه والإرشاد إلى سلوكه واتباعه والتمسك به والسير عليه، شرعة ومنهاجًا، عقيدة وسلوكًا وأخلاقًا. ٢ - العمل. فهم بعد أن عرفوا الصراط المستقيم بالعلم، سلكوه وصاروا عليه بالعمل وانقادوا اليه، فهم أهل علم، وأهل عمل بالحق، وهذه هي هداية التوفيق والإلهام. كما قال تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)} [المائدة]، وكما قال تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (١٧)} [الكهف]. ٣ - الهداية والاستقامة. وقوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)} وتحديد هذا الصراط بأنه: صراط الذين أنعم الله عليهم، فيه دلالة على أنهم مهتدون مستقيمون بإنعام الله عليهم بذلك، ويدلل على
١ تفسير فتح القدير للشوكاني (١/ ١٣٣٣).