← المكتبة ▭▭ صفحتان
معالم التوحيد في فاتحة الكتاب
عرفة بن طنطاوي التفسير
A− A+
372 · ص407
وقد ثبت عند الترمذي وغيره من حديث عدي بن حاتم -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون» ١. يتبين مما سبق بيانه أن المغضوب عليهم اليهود وكل من شابههم. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: كان السلف، سفيان بن عيينة وغيره، يقولون: «من فسد من علمائنا كان فيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا كان فيه شبه من النصارى» ٢. ثانيًا: التعريف باليهود واليهودية. ١ - اليهود لغة: يقول ابن منظور في لسان العرب مادة [هـ و د]: «الهود: التَّوْبَةُ، هادَ يَهُودُ هوْدًا وتَهَوَّد: تابَ: ورجع إِلى الحق، فهو هائدٌ. وقومٌ هُودٌ: مِثْلُ حائِكٍ وحُوكٍ وبازِلٍ وبُزْلٍ؛ قال أَعرابي: إِنِّي امرُؤٌ مِنْ مَدْحِهِ هائِد، وفي التنزيل العزيز: {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} [الأعراف: ١٥٦].؛ أَي: تُبْنا إِليك، وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير وإِبراهيم النخعي. قال ابن سيده: عدّاه بإِلى لأَن فيه معنى رجعنا، وقيل: معناه تبنا إِليك ورجعنا وقَرُبْنا من المغفرة؛ وكذلك قوله تعالى: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ} [البقرة: ٥٤]؛ وكما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا} [البقرة: ٦٢]؛ قال: المُتَهَوِّد المُتَقَرِّبُ. قال شمر: المُتَهَوِّدُ المُتَوَصِّلُ بِهَوادةٍ إِليه؛ قاله ابن الأَعرابي. والتَّهَوُّدُ: التوبةُ والعمل الصالح. والهَوادَةُ: الحُرْمَةُ والسبب.
١ البخاري (١٤١٣)، ومسلم (١٠١٦). ٢ مجموع الفتاوى (١٣/ ٣١٢)، الاقتضاء): ١/ ٦٧ (.