← المكتبة ▭▭ صفحتان
معالم التوحيد في فاتحة الكتاب
عرفة بن طنطاوي التفسير
A− A+
298 · ص333
وذلك لما رُوِي من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لجبريل -عليه السلام-: ما لي لم أر ميكائيل ضاحكًا قط؟ قال ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار» ١. إسرافيل -عليه السلام-: وإسرافيل -عليه السلام- هو: الملك الموكل بالنفخ في الصُّوُرِ، والصور هو (القَرْن)، وقد دل على ذلك حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- عند أبي داوود والترمذي وأحمد وصححه الألباني، قال: سُئِل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الصُّور؟ فقال: «قرنٌ ينفخ فيه» ٢. وهو في تعداد أشراف الملائكة المقربين، ولم يرد اسمه بنصٍّ صريح في القرآن الكريم بل ورد اسمه على لسان المعصوم -صلى الله عليه وسلم-. أما حجم خلق إسرافيل -عليه السلام- وعدد أجنحته فلا يعلم الباحثُ نصًّا صحيحًا صريحًا في هذا الصدد ولكن عندما يُتصورُ حجمُ الصُّورِ (البوق)، يُعلم تخيل حجمه -عليه السلام- وعظيم خلقته، وهذه أمور كلها غيبية لادخل في تصور العقل لها وما يملك المؤمن إلا الإيمان بها كسائر الغيبات. وإسرافيل -عليه السلام- لشرفه ومكانته عند ربه قد شهد بدرًا مع جبريل وميكائيل، عن على بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: قال لي النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- ولأبي بكرٍ يومَ بدرٍ: «مع أحدِكُما جبريلُ، ومع الآخر ميكائيلُ؛ وإسرافيلُ ملكٌ عظيمٌ يشهدُ القتال، أو قال: يشهدُ الصفَّ» قاله: لعليٍّ، ولأبي بكر ٣.
١ ينظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة (٤٤٥٤) والحديث: أخرجه أحمد (٣/ ٢٢٤) عن إسماعيل بن عياش، عن عمارة بن غزية الأنصاري: أنه سمع حميد بن عبيد مولى بني المعلى يقول: سمعت ثابتًا البناني يحدث عن أنس بن مالك، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال لجبريل -عليه السلام-: «ما لي لم أر ميكائيل ضاحكًا قط؟» قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: جهالة حميد هذا؛ قال في التعجيل: لا يُدرى من هو؟. ثم وجد له الشيخ -رحمه الله- طريقا أخرى وشاهدًا، فخرجه في الصحيحة (٢٥١١ (. ٢ أبو داود (٤٧٤٢)، والترمذي (٢٤٣٠)، والنسائي في الكبرى (١١٢٥٠)، وابن حبان (٧٣١٢) ووصححه الألباني في الصحيحة (٣/ ١٥٤). ٣ ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/ ١٦/ ١٢٠٠٢)، وأحمد (١/ ١٤٧)، وأبو يعلى (١/ ٢٨٣ - =