371 · ص406
الطائفة الثانية: المغضوب عليهم.
أولًا: من هم المغضوب عليهم؟
«الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ هُمُ الْيَهُودُ، لِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ فِيهِمْ: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [البقرة: ١٤٦]، يَعْنِي: الْيَهُودَ» ١.
ومعنى {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}: «أَيْ: غير الذين غضبتَ عليهم، وهم اليهود» ٢.
و «قَالَ جَمَاهِيرُ مِنْ عُلَمَاءِ التَّفْسِير: {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} الْيَهُودُ» ٣.
بل «وقد أجمع المفسرون أنه أراد به اليهود» ٤.
ذلك لأن «المغضوب عليهم كاليهود، عرفوا الحق فلم يتبعوه» ٥.
و {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} «اليهود، ومن اقتدى بهم من هذه الأُمَّة، ممن علم ولم يعمل بعلمه» ٦.
فالمعنى أنهم: «العلماء الذين لم يعملوا بعلمهم» ٧.
و «هم-الذين فسدت إرادتهم، فعلموا الحق وعدلوا عنه» ٨.
١ الاعتصام. للشاطبي (ص: ٢٤٢، ١٧)
٢ الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (ص: ٨٩).
٣ أضواء البيان (١/ ٩).
٤ بحر العلوم (ص: ١٩)، بتصرفٍ يسيرٍ جدًّا.
٥ تقريب التَّدمرية (ص ١٣٧، ١٣٨ (.
٦ إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (صـ ٢٨٧).
٧ تفسير آيات من القرآن الكريم لمحمد بن عبد الوهاب، جمعه الإمام محمد بن سعود (ص ١٨).
٨ ابن كثير (١/ ١٤١).