392 · ص427
الطائفة الثالثة: الضالون.
أولًا: من هم الضالون؟
الضَّالُّونَ «هُمُ النَّصَارَى، لِأَنَّهُمْ ضَلُّوا فِي الْحُجَّةِ فِي عِيسَى -عليه السلام-، وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-» ١.
«وقد أجمع المفسرون أن الضالين أراد به النصارى» ٢.
و «قَالَ جَمَاهِيرُ مِنْ عُلَمَاءِ التَّفْسِيرِ: و {الضَّالُّونَ (٩٠)} [آل عمران] النَّصَارَى» ٣.
«قال الضحاك، وابن جريج، عن ابن عباس -رضي الله عنه-: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} اليهود {وَلَا الضَّالِّينَ (٧)} هم النصارى.
وكذلك قال الربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغير واحد، وقال ابن أبي حاتم: ولا أعلم بين المفسرين في هذا اختلافًا.
وشاهد ما قاله هؤلاء الأئمة من أن اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضالون، للحديث المتقدم ٤.
وقوله تعالى عن بني إسرائيل في سورة البقرة: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (٩٠)} [البقرة: ٩٠]، وقال في المائدة: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (٦٠)} [المائدة]، وقال تعالى في المائدة-أيضًا-: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا
١ الاعْتِصَام للشاطبي (ص ٢٤٢).
٢ بحر العلوم للسمرقندي (ص ١٩).
٣ أضواء البيان (١/ ٩).
٤ تقدم الكلام عليه.