← المكتبة ▭▭ صفحتان
معالم التوحيد في فاتحة الكتاب
عرفة بن طنطاوي التفسير
A− A+
380 · ص415
٥ - واليهود أشد الخلق عداوة لأهل الحق. قال الله تبارك وتعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٨٢)} [المائدة]. أي: «لتجدن يا محمد، أشدَّ الناس عداوةً للذين صدَّقوك واتبعوك وصدّقوا بما جئتهم به من أهل الإسلام؛ اليهودَ والذين أشركوا» ١. و «ما ذاك إلا لأن كفر اليهود عناد وجحود، ومباهتة للحق، وغَمْط للناس، وتَنَقص بحملة العلم، ولهذا قتلوا كثيرًا من الأنبياء، حتى هموا بقتل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غير مرة، وسحروه، وألَّبوا عليه أشباههم من المشركين -عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة-» ٢. ٦ - واليهود أمة عناد وتعنت. ومما يُذكر في ذلك على سبيل المثال لا الحصر. أ-قصة تعنتهم مع موسى في قصة بقرة بني إسرائيل وهي معروفة مشهورة، وقد قال الله تعالى في خبرهم مع موسى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٦٧)} [البقرة]، وقد واصلوا العناد والتعنت إلى أن خُتِمَ ووُصِفَ هذا التعنتُ والعنادُ بقول ربنا: {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (٧١)} [البقرة]. «أي: قاربوا أن يدَعُوا ذبحها، ويتركوا فرض الله عليهم في ذلك. عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ}، يقول: كادوا لا يفعلون، ولم يكن الذي أرادوا، لأنهم أرادوا أن لا يذبحوها: وكل شيء في القرآن «كاد» أو «كادوا» أو «لو»، فإنه لا يكون. وهو مثل قوله: {أَكَادُ أُخْفِيهَا} [طه: ٢٠]» ٣.
١ تفسير الطبري (١٠/ ٤٩٨). ٢ تفسير ابن كثير (٣/ ١٦٦). ٣ تفسير الطبري (٢/ ٢١٩).