341 · ص376
٥ - اشتمال السورة على أعظم المطالب.
(طلب الهداية للصراط المستقيم ودلاته على التوحيد)
كما قال تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)}.
أولًا: مفهوم الهداية.
١ - الهداية لغة:
قال الراغب -رحمه الله- في المفردات: «الهداية: دلالة بلطف» ١.
فإن قيل: كيف جعلت الهداية دلالة بلطف وقد قال تعالى: {فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (٢٣)} [الصافات]؟ قيل: استعمال اللّفظ في ذلك على سبيل التّهكّم مبالغة في المعنى كما في قوله تعالى: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤)} [التوبة: ٣٤].
وقال الجوهريّ -رحمه الله-: الهدى: الرّشاد والدّلالة؛ يؤنّث ويذكّر، يقال: هداه اللّه للدّين هدًى، والهدى في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ} [السجدة: ٢٦] أي: لم يبيّن لهم، والهداء مصدر قولك: هديت المرأة إلى زوجها هداء وقد هديت إليه، ويقال: هدى هدي فلان أي: سار سيرته، وفي الحديث: «وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ» ٢، أي: سيروا سيرته.
والتّهادي أن يهدي بعضهم إلى بعض، وفي الحديث: «تهادوا تحابّوا» ٣.
وقال ابن منظور -رحمه الله-: «هو من هداه يهديه هدًى وهديًا وهداية وهدية. والهدى: ضدّ
١ المفردات في غريب القرآن: مادة: هدى (ص: ٥٣٨).
٢ ابن حبان (٦٩٠٢)، وهوفي السلسلة الصحيحة (١٢٣٣) للألباني، والحديث مروي عن جمع من الصحابة -رضي الله عنهم- منهم: عبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عمر.
٣ الترمذي (٢١٣٠)، و البخاري في الأدب المفرد (٥٩٤)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٣٠٠٤).