← المكتبة ▭▭ صفحتان
معالم التوحيد في فاتحة الكتاب
عرفة بن طنطاوي التفسير
A− A+
198 · ص229
وأعمال الجوارح كالصلاة والحج والجهاد وغيرها» ١. ويُعرِّفها المناوي -رحمه الله- بقوله: «العبادة فعل المكلف على خلاف هوى نفسه تعظيمًا لربه. وقيل: هي الأفعال الواقعة على نهاية ما يمكن من التذلل والخضوع المتجاوز لتذلل بعض العباد لبعض، ولذلك اختصت بالرب، وهي أخص من العبودية التي تعني مطلق التذلل» ٢. ثانيًا: بيان أقسام العبودية العبودية: عبوديتان: الأولى: عبودية غلبة وقهر وملك: وهي عبودية كل من في السماوات والأرض مؤمنهم وكافرهم، برّهم وفاجرهم، قال تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (٩٥)} [مريم: ٩٣ - ٩٥]، كما تسمى أيضًا بالعبودية العامة. يقول شيخ المفسرين ابن جرير الطبري -رحمه الله-: «ما جميع من في السماوات من الملائكة، وفي الأرض من البشر والإنس، يقول: إلا يأتي ربه يوم القيامة عبدًا له، ذليلًا خاضعًا، مُقِرًّا له بالعبودية، لا نسب بينه وبينه ٣. ويقول الإمام البغوي -رحمه الله-: {إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ} أي: إلا آتيه يوم القيامة (عبدًا) ذليلًا خاضًعا يعني: أن الخلق كلهم عبيده ٤. ويقرر أبو السعود ما قرراه، أعني: شيخَ المفسرين، والإمامَ البغوي بقوله: «أي: ما
١ مدارج السالكين (١/ ١٠٠). ٢ التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي (٢٣٤). ٣ تفسير الطبري: القول في تأويل قوله تعالى: {أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١)} [مريم] (١٨/ ٢٦١). ٤ تفسيرالبغوي: تفسير: قوله تعالى {أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١)} [مريم] (٥/ ٥٢٧).