← المكتبة ▭▭ صفحتان
معالم التوحيد في فاتحة الكتاب
عرفة بن طنطاوي التفسير
A− A+
95 · ص110
الصّلاة، والسّبع المثاني؛ لأنّها سبع آياتٍ باتّفاق العلماء. وسمّيت مثاني لأنّها تثنّى في الصّلاة، فتقرأ في كلّ ركعةٍ، وقال مجاهدٌ: سمّيت مثاني لأنّ اللّه تعالى استثناها لهذه الأمّة فذخرها لهم» ١. يقول الفخر الرازي -رحمه الله-: «اعلم أن هذه السورة لها أسماء كثيرة، وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى: فالأول: «فاتحة الكتاب» سميت بذلك الاسم لأنه يفتتح بها في المصاحف والتعليم، والقراءة في الصلاة، وقيل سميت بذلك لأن الحمد فاتحة كل كلام على ما سيأتي تقريره، وقيل: لأنها أول سورة نزلت من السماء. والثاني: «سورة الحمد» والسبب فيه أن أولها لفظ الحمد. والثالث: «أم القرآن»» ٢. وفي نحو قول الرازي يقول ابن عاشور: «لم يثبت في السنة الصحيحة من أسمائها إلا فاتحة الكتاب، أو السبع المثاني، أو أم القرآن، أو أم الكتاب» ٣. ونسوق بعض الأدلة الصحيحة والصريحة في بعض أسماء السورة الكريمة. ١ - تسميتها بالسبع المثاني والقرآن العظيم. عن أبي سعيد بن المعلَّى، قال: كنتُ أصلِّي في المسجد، فدعاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلم أُجِبْه، فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي، فقال: «ألم يقل الله: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: ٢٤]»، ثم قال لي: «لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد»، ثم أخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج، قلت
١ معالم التنزيل (١/ ٤٩). ٢ التفسير الكبير: الفخر الرازي (١/ ١٤٥). ٣ التحرير والتنوير (١/ ١٣٢).