← المكتبة ▭▭ صفحتان
معالم التوحيد في فاتحة الكتاب
عرفة بن طنطاوي التفسير
A− A+
87 · ص100
التأمين من خصائص هذه الأمة ولذلك حسدتها يهود على ذلك فعن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «ما حسدتكم اليهود على شيء، ما حسدتم على السلام، والتأمين» ١. وعنها -رضي الله عنها- أيضًا أن رسول الله قال -صلى الله عليه وسلم-: «إنهم ـ أي: اليهود ـ لا يحسدوننا على شيء كما يحسدونا على يوم الجمعة، التي هدانا الله لها وضلّوا عنها. وعلى القِبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها. وعلى قولنا خلف الإمام: آمين» ٢. قال القرطبي -رحمه الله-: «قال علماؤنا -رحمة الله عليهم- إنما حسدنا أهل الكتاب، لأن أوّلها، حمد لله وثناء عليه، ثم خضوع له واستكانة، ثم دعاء لنا بالهداية إلى الصراط المستقيم، ثم الدعاء عليهم، مع قولنا: آمين» ٣. المراد بموافقة الملائكة في التأمين اختلف العلماء وإلى هذا القول ذُهِبَ: في المراد بموافقة الملائكة في التأمين. على أقوال عدّة: ١ - فقيل: الموافقة في الإجابة. ٢ - وقيل: الموافقة في الزمن. ٣ - وقيل: الموافقة في الصفة، من إخلاص الدعاء. ٤ - وقيل: الحث على الدعاء للمؤمنين والمؤمنات في الصلاة. وحكى الأقوال الثلاثة الأُول، القرطبي ٤.
١ أخرجه ابن ماجه (٨٥٦)، وابن خزيمة (١٥٨٥)، والبيهقي (٢/ ٥٦). وأورده الألباني في صحيح الترغيب (٥١٥) ورمز له بالصحة. ٢ أحمد (٦/ ١٣٤، ١٣٥). وأصل الحديث في الصحيحين، إلا موضع الشاهد منه. البخاري (٢٩٣٥)، ومسلم في السلام، وفي البر والصلة. ٣ الجامع لأحكام القرآن (١/ ١٣١). ٤ الجامع لأحكام القرآن (١/ ١٢٧).