243 · ص277
الفرق بين المحسن والمسيء، والمطيع والعاصي، والموافق والمخالف، وذلك لا يظهر إلا في يوم الجزاء» ١، فهو: «مالك أمور العالمين كلها في يوم الدين» ٢، وهو سبحانه «دانهم كما دانوا» ٣، وهذا إقرار لله بالملك التام يوم الدين، و {يَوْمِ الدِّينِ (٤)} «من أول يوم الحشر إلى الخلود فالأبد» ٤، وهو اليوم الذي: «يدين الله العباد بأعمالهم» ٥، ومن تلك المعاني السابقة لمعنى قوله: {يَوْمِ الدِّينِ (٤)} يتضح ويتبين إقرار العبادة بالإيمان باليوم الآخر الذي هو أحد أركان الإيمان الستة كما هو معلوم من دين الله بالضرورة، وهذا الإقرار متضمن لتوحيد الألوهية. وقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)}، «قدم المفعول وهو إياك، وكرر؛ للاهتمام والحصر، أي: لا نعبد إلا إياك، ولا نتوكل إلا عليك، وهذا هو كمال الطاعة. والدين يرجع كله إلى هذين المعنيين» ٦.
و {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}، «إياك نوحد ونخاف ونرجو يا ربنا لا غيرك» ٧، أي: «نوحدك ونطيعك خاضعين. والعبادة: الطاعة مع التذلل والخضوع، وسمي العبد عبدًا لذلته وانقياده، يقال: طريق معبد، أي: مذلل.
{وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)}، نطلب منك المعونة على عبادتك وعلى جميع أمورنا» ٨.
والعبادة: هي التي تجمع معنى الطاعة والخضوع والتذلل والخوف، والاستعانة
١ التفسير الكبير للفخر الرازي، الفصل الرابع (١٢٩).
٢ تفسير القاسمي (٢/ ٩).
٣ التفسير الكبير المسمى بالبحر المحيط لابن حيان الأندلسي، (١/ ٢١).
٤ نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، لبرهان الدين أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي (١/ ٣١).
٥ الدر المنثور، لجلال الدين السيوطي، (١/ ٧٢).
٦ تفسير ابن كثير (١/ ١٣٥).
٧ جامع البيان للطبري (١/ ١٦١).
٨ تفسير البغوي (١/ ٥٤).