← المكتبة ▭▭ صفحتان
معالم التوحيد في فاتحة الكتاب
عرفة بن طنطاوي التفسير
A− A+
245 · ص279
غيرك، ولا نستعينه، والعبادة أقصى غايات الخضوع والتذلل. ثم قال: وقدِّمت العبادة على الاستعانة؛ لكون الأُولَى وسيلة إلى الثانية، وتقديم الوسائل سبب لتحصيل المطالب، وإطلاق الاستعانة لقصد التعميم» ١. «فالأول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} تبرؤ من الشرك، والثاني: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)} تبرؤ من الحول والقوة، والتفويض إلى الله -عز وجل-» ٢، وهذا هو عينه توحيد الألوهية. وختامًا: فإن «هذه السورة على ايجازها قد تضمنت ما لم تحتوِ عليه سورة من سور القرآن، فتضمنت أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية يؤخذ من قوله: {رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)}، وتوحيد الالهية وهو إفراد الله بالعبادة يؤخذ من لفظ: «الله»، ومن قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}، وتوحيد الأسماء والصفات وهو إثبات صفات الكمال لله تعالى التي أثبتها لنفسه وأثبتها له رسوله -صلى الله عليه وسلم- من غير تعطيل ولا تمثيل ولا تشبيه، وقد دل على ذلك لفظ {الْحَمْدُ}، كما تقدم» ٣. وبهذا يتبين ويتأكد ويتضح تقرير السورة الكريمة لتوحيد الألوهية. وقوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)}، و {اهْدِنَا} فعل أمر جاء في صيغت الطلب والدعاء، ويقع هكذا إذا كان من الأدنى إلى الأعلى. و {اهْدِنَا}، «رغبة لأنها من المربوب إلى الرب، وهكذا صيغة الأمر كلها، فإذا كانت من الأعلى فهي أمر» ٤ ومعنى {اهْدِنَا} أي: دُلَّنا وأرشدنا إليه، ويكون بمعنى عرفنا» ٥.
١ تفسير فتح القدير لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني (١/ ١٠). ٢ تفسير ابن كثير (١/ ١٣٥). ٣ تفسير ابن سعدي (١/ ٣٤). ٤ الوجيز: لابنِ عَطِيَّةَ -عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: ٥٤٦) هـ، (١/ ٨٤ - ٨٨). ٥ معاني القرآن: للأَخْفَشُ-الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: ٢١٥ هـ)، (١/ ١١).