← المكتبة ▭▭ صفحتان
معالم التوحيد في فاتحة الكتاب
عرفة بن طنطاوي التفسير
A− A+
259 · ص294
ومعنى {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ}: أي: «يصلّون لربّهم بحمده وشكره» ١. وألهمه كذلك سمواته وأرضه وكل مخلوقاته كما قال تعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤٤)} [الإسراء] فقوله: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} أي: «وما من شيء من المخلوقات إلا يسبح بحمد الله، {وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} أي: لا تفقهون تسبيحهم أيها الناس؛ لأنها بخلاف لغتكم وهذا عام في الحيوانات والنبات والجماد، وهذا أشهر القولين كما ثبت في صحيح البخاري عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: «كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل» ٢، ٣ وألهمه كذلك الرعد فكما قال تعالى: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ} [الرعد: ١٣]. أي: «ملتبسًا بحمده، وليس هذا بمستبعد، ولا مانع من أن ينطقه الله بذلك» ٤. وافتتح يوم القيامة بالحمد وختمه به كذلك، قال تعالى: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (٥٢)} [الإسراء] {فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} أي: «باستحقاقه الحمد على الإحياء» ٥. «فيقومون يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك، فيوم القيامة يوم يبدأ بالحمد ويختم به» ٦.
١ جامع البيان (٢٠/ ٢٨٣). ٢ البخاري (٣٣٦٨). ٣ تفسير ابن كثير (٥/ ٨٠). ٤ فتح القدير للشوكاني (١/ ٧٢٥). ٥ تفسر القرطبي (١٠/ ٣٧٦). ٦ تفسر القرطبي (١٠/ ٢٤٨).