26 · ص31
معبود تنبغي أو تصلح له الألوهة، ويجوز لك وللخلق عبادته؛ إلا الله الذي هو خالق الخلق، ومالك كل شيء، يدين له بالربوبية كل ما دونه» ١.
وكما قال تعالى: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦)} [الزخرف].
وقال الطبري أيضًا في قوله {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ} [الزخرف: ٨٦] قال: «كلمة الإخلاص» ٢.
وعَنْ عُثْمَانَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلاَّ الله دَخَلَ الْجَنَّةَ» ٣.
قال القرطبي -رحمه الله- في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «وَهُوَ يَعْلَمُ»: «حقيقة العلم هي وضوح أمرٍ ما وانكشافه على غايته، بحيث لا يبقى له بعد ذلك غاية في الوضوح» ٤.
الشرط الثاني: اليقين المنافي للشك.
ودليل ذلك قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)} [الحجرات].
قال الطبري: «يقول -تعالى ذكره- للأعراب الذين قالوا آمنا ولمَّا يدخل الإيمان في قلوبهم: إنما المؤمنون أيها القوم الذين صدقوا الله ورسوله، {ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا}، يقول: ثم لم يشكوا في وحدانية الله، ولا في نبوة نبيه -صلى الله عليه وسلم-» ٥.
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى اللهَ بها عبدٌ غير شاكٍّ فيهما إلا دخل الجنة» ٦.
١ التفسير (٢٢/ ١٧٤).
٢ التفسير (٢١/ ٦٥٤).
٣ أخرجه مسلم (٢٦) واللفظ له.
٤ ينظر: المفهم، باب من لقي الله تعالى عالمًا به دخل الجنة، حديث) ٢١).
٥ التفسير (٢٢/ ٣١٨).
٦ أخرجه مسلم (٢٧).