← المكتبة ▭▭ صفحتان
معالم التوحيد في فاتحة الكتاب
عرفة بن طنطاوي التفسير
A− A+
26 · ص31
معبود تنبغي أو تصلح له الألوهة، ويجوز لك وللخلق عبادته؛ إلا الله الذي هو خالق الخلق، ومالك كل شيء، يدين له بالربوبية كل ما دونه» ١. وكما قال تعالى: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦)} [الزخرف]. وقال الطبري أيضًا في قوله {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ} [الزخرف: ٨٦] قال: «كلمة الإخلاص» ٢. وعَنْ عُثْمَانَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلاَّ الله دَخَلَ الْجَنَّةَ» ٣. قال القرطبي -رحمه الله- في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «وَهُوَ يَعْلَمُ»: «حقيقة العلم هي وضوح أمرٍ ما وانكشافه على غايته، بحيث لا يبقى له بعد ذلك غاية في الوضوح» ٤. الشرط الثاني: اليقين المنافي للشك. ودليل ذلك قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)} [الحجرات]. قال الطبري: «يقول -تعالى ذكره- للأعراب الذين قالوا آمنا ولمَّا يدخل الإيمان في قلوبهم: إنما المؤمنون أيها القوم الذين صدقوا الله ورسوله، {ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا}، يقول: ثم لم يشكوا في وحدانية الله، ولا في نبوة نبيه -صلى الله عليه وسلم-» ٥. وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى اللهَ بها عبدٌ غير شاكٍّ فيهما إلا دخل الجنة» ٦.
١ التفسير (٢٢/ ١٧٤). ٢ التفسير (٢١/ ٦٥٤). ٣ أخرجه مسلم (٢٦) واللفظ له. ٤ ينظر: المفهم، باب من لقي الله تعالى عالمًا به دخل الجنة، حديث) ٢١). ٥ التفسير (٢٢/ ٣١٨). ٦ أخرجه مسلم (٢٧).