280 · ص97 · ج2
وصومُ عَشرِ ذِي الحِجَّةِ، وَآكدُه يومُ عرفَةَ، وهو كفَّارةُ سنَتَين.
وكُرِهَ إفرادُ رجَبٍ، والجُمُعَةِ،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(و) سُنَّ (صومُ عشرِ ذي الحجَّةِ) أي: التسعةِ الأُوَلِ منه؛ لحديثِ: "ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى اللهِ من هذه الأيَّامِ العشرِ" ١. (وآكدُه يومُ عرفةَ، وهو) أي: صومُه (كفَّارةُ سنتينِ)، لحديثِ مسلمٍ ٢ عن أبي قتادةَ مرفوعًا في صومِه: "إنِّي لأحتسبُ على اللهِ أن يكفِّرَ السنةَ التي قبلَه والسنةَ التي بعدَه". قال في "الفروع": والمرادُ: الصغائرُ. حكَاهُ في "شرح مسلم" عن العلماءِ، فإنْ لمْ يكنْ صغائرُ، رُجِيَ التخفيفُ من الكبائرِ، فإنْ لمْ تكنْ، رُفعتْ درجاتٌ.
(وكُرِهَ إفرادُ رجبِ) بصومٍ. قال أحمدُ: مَنْ كان يصومُ السنةَ صامَه، وإلا فلا يصمْه متواليًا، بل يفطرُ فيه، ولا يُشبِّهُهُ برمضانَ. انتهى. لما روى أحمدُ عن خرشةَ بنِ الحرِّ قال: رأيتُ عمرَ يضربُ أكفَّ المترجبين، حتى يَضعوها في الطعامِ، ويقول: كلُوا، فإنَّما هو شهرٌ كانتْ تعظِّمُه الجاهليةُ ٣. وبإسنادِه عن ابنِ عمرَ: أنَّه كانَ إذا رأى الناسَ وما يعدُّونه لرجبٍ، كرهَهُ، وقال: صومُوا فيه وأفطِرُوا ٤. ولا يُكرَهُ إفرادُ شهرٍ غيرِه به.
(و) كُرِهَ إفرادُ يومِ (الجمعةِ) بصومٍ؛ لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "لا يصومَنَّ أحدُكم يومَ الجمعةِ، إلا أنْ يصومَ يومًا قبلَهُ أو يومًا بعدَهُ". متفقٌ عليه ٥.
١ أخرجه الترمذي (٧٥٧) من حديث ابن عباس. وصححه الألباني.
٢ أخرجه مسلم (١١٦٢).
٣ لم أجده في المسند. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٦٣٦).
٤ أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٤٥).
٥ أخرجه البخاري (١٩٨٥)، ومسلم (١١٤٤).