457 · ص156 · ج2
والدُّعاءُ، والذِّكْرُ، والدُّنُوُّ مِنْ البَيتِ،
(والدُّعاءُ) بما أحبَّ؛ لحديثِ أحمدَ ١ في "المناسك" عن عبدِ اللهِ بنِ السائبِ: أنَّه سمِعَ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ ما بين الركنين ٢: "ربَّنا آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرةِ حسنةً، وقِنا عذابَ النَّارِ". وعن أبي هريرةَ مرفوعًا: "وُكِّلَ به -يعني الركنَ اليمانيَّ- سبعونَ ألفَ ملَكٍ، فمَنْ قال: "اللهمَّ إنِّي أسألُكَ العفوَ والعافيةَ في الدنيا والآخرةِ، ربَّنا آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرةِ حسنةً، وقِنا عذابَ النَّارِ، قالوا: آمين" ٣.
ويقولُ في بقيَّةِ طوافِه: اللهمَّ اجعلْهُ حجًّا مبرورًا، وسعْيًا مشكورًا، وذنبًا مغفورًا. ربِّ اغفرْ وارْحمْ، واهدني السَّبيلَ الأقْوَمَ، وتجاوزْ عمَّا تعلمُ، وأنتَ الأعزُّ الأكرمُ. وكان عبدُ الرحمنِ بن عوفٍ يقولُ: ربِّ قِني شُحَّ نفسي ٤.
(والذكرُ) ٥ ويصلِّي على النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، ويدَعُ الحديثَ، إلا ذِكْرًا أو قراءةً، أو أمرًا بمعروفٍ، أو نهيًا عن منكرٍ، وما لابدَّ منه، لحديثِ: "الطوافُ بالبيتِ صلاةٌ، فمَنْ تكلَّمَ فلا يتكلَّمُ إلا بخيرٍ" ٦. وتُسنُّ القراءةُ فيه، نصًّا؛ لأنَّها أفضلُ الذِّكرِ، لا الجهَرُ بها. قالَه الشيخ تقي الدين. وقال أيضًا: جِنسُ القِراءَةِ أفضَلُ مِن الطَّوافِ ٧.
(والدَّنُوُّ) أي: القُربُ (من البيتِ)
١ أخرجه أحمد (٢٤/ ١١٨) (١٥٣٩٨)، وأبو داود (١٨٩٢)، وحسنه الألباني.
٢ سقطت: "يقول ما بين الركنين" من الأصل.
٣ أخرجه ابن ماجه (٢٩٥٧)، وضعفه الألباني.
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٣/ ٢٨٦).
٥ في الأصل: "ويذكر".
٦ أخرجه الترمذي (٩٦٠) من حديث ابن عباس. وصححه الألباني في "الإرواء" (١٢١).
٧ انظر "دقائق أولي النهى" (٢/ ٥٣٧).