532 · ص181 · ج2
ويحرم بيع شيءٍ مِنها،
بثُلُثٍ، وأنْ أتصدَّقَ بثلثٍ. وهو قولُ ابنِ مسعودٍ؛ ولقولِه تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحَجّ: ٣٦].
والقانعُ: السَّائلُ، من قَنَعَ يقْنَعُ -بفتحِ النون فيهما- إذا سألَ. وأمَّا قَنِعَ بمعنى رضيَ بالقليلِ، فبكسر ١ النونِ في الماضي، وفتحِها في المضارعِ. قال الشاعرُ:
والعَبْدُ حرٌّ إنْ قَنِعْ … الحُرُّ عَبْدٌ إنْ طَمِعْ ٢
فاقْنَعْ ولا تَطْمَع ٣ فما … شيءٌ يَشِينُ سِوَى الطَّمَعْ
والمُعْتَرُّ: الذي يَعتيرك، أي: يتعرَّضُ لكَ لتُطْعِمَهُ، ولا يَسألُ.
فذكرَ ثلاثةً، فينبغي أنْ تُقسَمَ بينهم أثلاثًا، ولا يجبُ الأكلُ منها؛ لأنَّه عليه السلام نحرَ خمسَ بَدَناتٍ، وقال: "مَنْ شاءَ فليقتطِعْ" ٤. ولمْ يأكلْ منهنَّ شيئًا.
وعُلِمَ منه: أنَّه لا يجوزُ الهديَّةُ من واجبةٍ لكافرٍ، كزكاةٍ، وكفَّارةٍ، بخلافِ التطوُّعِ؛ لأنَّه صدقةٌ
(ويحرُمُ بيعُ شيءٍ منها) أي: الذبيحةِ، هدْيًا أو أُضحيةً، ولو تطوُّعًا (حتى من شعرِها وجلدِها) ولا فرقَ في ذلك بين كونِ الأُضحيةِ واجبةً أو تطوُّعًا؛ لأنَّها تعينتْ بالذبحِ؛ لقولِه -صلى الله عليه وسلم- في حديثِ قتادةَ بنِ النعمانِ: "ولا تبيعوا لحومَ الأضاحي والهدي، وتصدَّقوا واستمتعوا بجلودِها" ٥.
١ في الأصل: "فبسكر".
٢ في الأصل: "إن قنع". وكتب على هامشه: لعله: "إن طمع". وهو الصواب.
٣ في الأصل: "ولا تقنع". وكتب على هامشه: "ولا تطمع". وهو الصواب.
٤ أخرجه أبو داود (١٧٦٥) من حديث عبد الله بن قرط. وصححه الألباني.
٥ أخرجه أحمد ٢٦/ ١٤٧، ١٤٨ (١٦٢٠، ١٦٢١١) من حديث أبي سعيد الخدري، وقتادة بن النعمان.