562 · ص191 · ج2
ويُسنُّ تَشييعُ الغازِي، لا تَلقِّيهِ.
واَفضلُ مُتطَوَّعٍ بِهِ الجِهادُ
(ويسَنُّ تشييعُ الغازي، لا تَلَقِّيه) نصًّا؛ لأنَّ عليًّا شيَّعَ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في غزوةِ تبوك، ولم يتلَقَّه ١. ورُويَ عن الصِّديق أنَّه شيَّعَ يزيدَ بنَ أي سفيانَ حينَ بعثَه إلى الشامِ. الخبر، وفيه: إنِّي أحتسبُ خُطايَ هذه في سبيلِ اللهِ ٢.
قال في "الفروع": ويتوجَّه مثلُه: حجٌّ. وفي "الفنون": تحسُنُ التهنئةُ بالقدومِ للمسافرِ، كالمَرْضَى ٣
(وأفضلُ متطوَّعِ به الجهادُ) قال أحمدُ: لا أعلمُ شيئًا من العملِ بعدَ الفرائضِ أفضلُ من الجهادِ. لحديثِ أبي سعيدٍ، قالَ: قيل ٤: يا رسولَ اللهِ، أيُّ الناسِ أفضلُ؟ فقال: "مؤمِنٌ ٥ يجاهدُ في سبيلِ اللهِ بنفسِه ومالِه" متفقٌ عليه ٦.
وقيلَ: الصَّلاةُ أفضلُ من الجهادِ. وهو ظاهرُ كلامِ الموفَّقِ في بابِ صلاةِ التطوُّعِ. وقدَّمَه في "الرعاية الكبرى". وقال الشيخُ تقيُّ الدينِ: استيعابُ عشرِ ذي الحجَّةِ بالعبادةِ ليلًا ونهارًا، أفضلُ من الجهادِ الذي لمْ تذهبْ فيه نفسُهُ ومالُهُ. وعنه: العلمُ تعلُّمُه وتعليمُه أفضلُ من الجهادِ وغيرِه ٧.
١ أخرجه النَّسَائِيّ في "الكبرى" (٥/ ١٢٣)، وأحمد (٣/ ٦٦) (١٤٦٣) من حديث عائشة بنت سعد عن أبيها. وصححه الألباني في "الإرواء" (١١٨٨).
٢ أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٤٤٧).
٣ "دقائق أولي النهى" (٣/ ٧).
٤ سقطت: "قيل" من الأصل.
٥ في الأصل: "من".
٦ أخرجه البخاري (٢٧٨٦)، ومسلم (١٨٨٨).
٧ "الإنصاف" (١٠/ ١٦).